كان الكلام فيما تقدم في شروط أعضاء السلطة التنفيذية إذ لا يجوز لكل أحدٍ في التصدي لشؤون الناس ما لم يتصف بالصفات اللازمة المؤهلة له لتولّي أمانة الناس والقيام بشؤونهم ومسؤولياتهم، ذكرنا جملة من الشروط وقلنا بأن هناك في الروايات ما يشير إلى بعضها منها ما رواه الكليني (رضوان الله عليه) في أصول الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): من عمل على غير علمٍ كان ما يفسد أكثر مما يصلح.

قلنا فيما تقدم أن القاضي يجب أن يستقل اقتصادياً وسياسياً عن أي قوة أخرى رعاية للعدل واستقلالية القضاء وهذا ما يظهر من الأدلة وعليه كلمات الفقهاء الأعاظم أيضاً قال المحقق النائيني (رضوان الله عليه) في كتابه منية الطالب في الجزء الأول ص325 أن ولاية الحاكم ترجع إلى قسمين: الأول الأمور السياسية التي ترجع إلى نظم البلاد وانتظام أمور البلاد الثاني الإفتاء والقضاء وكان هذان المنصبان في عصر النبي والأمير (عليهما السلام) بل في عصر الخلفاء الثلاثة لطائفتين وفي كل بلد أو صقع كان الوالي غير القاضي فصنف كان منصوباً بخصوص القضاء والإفتاء وصنف كان منصوباً لإجراء الحدود ونظم البلاد والنظر في مصالح

- المسألة العاشرة: ثبت بالأدلة المعتبرة أن الإسلام يجبّ ما قبله بمعنى أن الكفّار إذا ارتكبوا جنايات قبل الإسلام ثم بعد ذلك دخلوا في الإسلام فإنهم لا يؤاخذون على ما ارتكبوه في حال الكفر، وإطلاق هذه الأدلة يشمل صورة الاستبصار في المذهب من جهة العبادات، حيث حكموا بأنه يجب ما قبله أيضاً، كما وردت في كلا الأمرين متواتر الروايات المعمول بها قديماً وحديثاً، وقد ذكر الفقهاء طرفاً من الكلام في ذلك في كتابي الزكاة والحج من الفقه، لكن هل هذا القانون يجري في عموم الناس على ما عملوه فيما سبق قيام الدولة الإسلامية أم لا، احتمالات في المسألة:

- المسألة العشرون: الحد يدرأ بالشبهة، والمراد بالحد أعم من المعين شرعاً، أو غير المعين مما يصطلح عليه الفقهاء بالتعزير، كما أنه أعمّ من مثل القصاص ونحوه، ودر الحد بالشبهة على طبق القاعدة لكون الحكم لا يترتب إلا إذا تحقق موضوعه لتبعية الحكم للموضوع تبعية المعلول للعلة.

وعليه فإذا كانت هناك شبهة في أن فلاناً مثلاً سارق أو زاني أو قاتل أو ما أشبه، كيف يجرى عليه الحد؟ والحال أنه لم يثبت موضوعاً أنه كذلك إلا إذا قلنا بأن الحكم يتكفّل موضوعه أو أجزنا معاقبة الناس على التهمة والظنة، وكلاهما باطلان شرعاً وعقلاً.

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

موضوع البحث في فقه الدولة ونتعرض إليه بقدر ما تسعه هذه المرحلة الدراسية من الجامعة وقد قسمناه إلى تمهيدات ومباحث أما التمهيدات فكما ياتي:

 

- الدليل الخامس: على ضرورة التصدي لإقامة الدولة الإسلامية الروايات المتواترة الدالة على فضل الإمام العادل وفضل المعيشة في ظل حكمه الدالة على رجحان ذلك فيدل على رجحان العمل لأجل السلطة العادلة للملازمة بينهما وإذا انطبق عليه عنوان إقامة الحق ودفع الباطل دل على الوجوب لا فقط الرجحان كما ورد في الروايات الواردة عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه تصدى لإقامة الدولة والحكم لأجل إقامة الحق ودفع الباطل ففي نهج البلاغة اللهم إنك تعلم أنه لم يكن الذي كان منا منافسة في سلطان ولا التماس شيء من فضول الحطام ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك فيأمل

- المبحث الثاني: في سلطة الدولة ومصدر سيادتها وشرعيتها ونبحثه في تمهيد وفصول..

أما التمهيد ففي معنى السيادة وأبرز خصائصها إذ لا إشكال في أن السلطة هي إحدى الخصائص الرئيسة للدولة التي تعمل على ضم مختلف القوى وتنظيم أدوارها ومهامها في مؤسسة الدولة ومن الواضح أن السلطة وممارستها يتوقف على معرفة منشأ هذه السيادة التي تجيز للدولة ممارسة النفوذ والسلطة على الأرض وعلى الشعب.

- الفصل الثاني في الولاية العرضية الامتدادية

 ونعني بها ولاية المعصوم الشاملة للنبي والإمام (عليهم الصلاة والسلام) المتفرعة عن ولاية الله حيث أعطاهم الله سبحانه وتعالى السلطنة للتصرف في شؤون التكوين والتشريع والبحث فيها من جهتين:

- الجهة الأولى في الولاية التكوينية.

- الجهة الثانية في الولاية التشريعية.

Subscribe to فقه الدولة

Scientific activities and events