المبحث الثالث في سلطات الدولة وتركيبة نظام الحكم

وفيه تمهيدان وفصول:

- التمهيد الأول: في سند السلطة شرعاً قد عرفت في المبحث الأول حاجة البشرية إلى سلطة ودولة تقيم العدل فيهم وتوصلهم إلى السعادات المادية والمعنوية كما عرفت سند السلطة عقلاً وعقلائياً.

وأما شرعاً فإن النصوص المتضافرة من الآيات والروايات دالة على لزومها والحاجة إليها بحسب الأمر الشرعي أيضاً والأدلة على ذلك كثيرة:

- الدليل الثاني: على شرعية الانتخاب سيرة العقلاء فإنها مستمرة في جميع الأعصار والظروف على الاستنابة في بعض الأعمال وعلى تفويض ما يعصر إنفاذه مباشرة إلى من يقدر عليه ويتيسر له وخصوصاً في الأمور العامة التي تحتاج إلى خبرة ودقة نظر وقرار صائب وحسن تدبير كالدفاع عن البلاد وإيجاد الطرق ووسائل الارتباط وكذا التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحرية السياسية والأمن والنظام ونحوها مما لا يتيسر لك فرد تحصيلها شخصاً ومباشرةً فينتخبون لذلك حاكماً متمكناً ويفوضونها إليه ويساعدونه على تحصيلها ومن هذا القبيل أيضاً إجراء الحدود والتعزيرات وفصل الخصومات حيث إنه لا يتيسر لكل فرد فرد ال

- المسألة الخامسة:

 

الظاهر أن وجوب الترشيح للحكومة ولشعبها المختلفة لمن توفرت فيه الشرائط واجبٌ عيني في صورة الانحصار، وفي غير صورة الانحصار فكفائي، إذ الحكومة من ضروريات حياة البشر كما عرفت وعليها يتوقف حفظ كيان الإسلام والمسلمين وحفظ ثغورهم وبلادهم ودفع الكفار والطواغيت عنهم، وتعطيلها يوجب تضييع الحقوق وتعطيل الحدود والأحكام وبعبارة أخرى فإن تعطيل الحكومة يوجب تعطيل الإسلام بمفهومه الواسع الشامل لأحكامه السياسية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية وغيرها..

 

الطريق الثاني لإحراز رضا الأمة ما أجمعت عليه كلمة العامة من المسلمين ومال إليه بعض فقهاء الشيعة أيضاً هو البيعة، ويعنى بها مبايعة الناس للحاكم وتعيينه للحكومة بواسطة البيعة ولولاها كانت حكومته باطلة أو غير شرعية، والظاهر أن إطلاق كلمة العامة لا تفرّق بين زمان وجود النص وعدمه، بمعنى أن البيعة سبب تام لتعيين الحاكم الذي يبايَع حتى بالنسبة للمعصوم، وتفصيل الكلام فيها يستدعي التعرّض إلى أمور:

- الأمر الأول: في معنى البيعة لغة وعرفاً.

   عرفنا مما تقدم بعض وجوه الاستدلال على وجوب البيعة مطلقة في تولية الحكام وإعطاء شرعية الحكم وقد استدل بالسيرة العقلائية الجارية عند العرب التي أمضتها سيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في أخذه البيعة من الناس كما تعرض إليه القرآن الكريم وأيدته سيرة بعض الصحابة من بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولكن في الاستدلال المذكور وجوه للتأمل والنقاش:

الكلام في السلطة التشريعية ونعني بها فريق الشورى الذين تنتخبهم الأمة كأعضاء لهذه السلطة تحت شروط ومواصفات خاصة وتقع عليهم مهمة التصديق على لوائح الحكومة ومقترحات الوزراء وبرامج الدولة بعد تبادل الرأي فيها ودراستها لتقديمها بعد ذلك إلى الحكومة للتنفيذ والتطبيق وهذه السلطة هي التي يصطلح عليها في العلوم السياسية الحديثة بالبرلمان أو المجلس النيابي ولعل التعبير المطابق للآيات والروايات في الحكومة الإسلامية أن يقال مجلس الشورى أو مجلس شورى الأمة وتقتصر مهمة السلطة التشريعية المتمثلة في مجلس الشورى في التخطيط للبلاد عن طريق التشاور وتبادل وجهات النظر ومدارسة المقترحات والآراء ثم إبلاغ ما

تعرّفنا فيما تقدم إلى الإشكال الذي ربما يرد على حجية الأكثرية في مقام ترجيح الأقوال وتصويب القرارات، وقلنا أن الحديث عن الأكثرية يتم من جهتين:

- الجهة الأولى: في مناقشة ما ورد في القرآن الكريم من آيات بذم الأكثرية.

- الثانية: في جواز اتباع نظام الأكثرية في إقرار القرارات والتوصيات والتصويبات في اللوائح القانونية.

أما الأول فقد ورد في القرآن الكريم آيات عديدة تذم الأكثرية وربما نصنفها بحسب الاستقراء إلى أصنافٍ عديدة:

- المؤيد الثالث: للحاجة إلى السلطة التنفيذية ما ذكر من أحكام الحسبة وحدودها، فقد ذكر الفقهاء للمحتسب وهو من يقوم بالأمر والنهي الاجتماعيين شروطاً لا تعتبر في القسم الفردي من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال في كتاب معالم القربى في أحكام الحسبة:

Subscribe to فقه الدولة

Scientific activities and events