- المسألة الثالثة: يجب على الدولة السعي للتنمية الاقتصادية فكراً وعملاً لأنه من مصاديق علو الإسلام والمسلمين، ونفي السبيل عنهم كما أنه من مصاديق القوة التي أمرنا بالاستعداد والتهيئة لإيجادها في المجتمع المسلم فضلاً عما يترتب عليه من امتثال للأحكام الواجبة من قبيل وجوب حفظ النفوس والإنفاق على العيال، وتحقيق الكرامة والاحترام بين الناس وتتمكن الدولة من تحقيق ذلك إذا هيئت الفرص الكافية للشباب والطاقات المفكرة من دراسة الفكر الاقتصادي والحث عليه في المدارس والجامعات ومراكز الدراسات وإيجاد التطلعات نحو بناء نظام المجتمع والدولة على الاقتصاد الحر من جهة، ووضعت خططاً عملية

- الفصل الثالث:- في القوة والجهاد

والجهاد مأخوذ من الجهد بمعنى التعب والمشقة، وبالضم مأخوذ بمعنى الوسع والطاقة، فإن المجاهد سواء كان جهاداً بالنفس أو بالمال أو بسائر ما يتعلّق بالإنسان يبذل ما في وسعه وطاقته، أو يتعب ويشقّ عليه العمل وإن كان العمل بذل المال، فإن فيه صعوبة وبذل طاقة في مقدماته من جهة الكسب وفي بذله من جهة الضغط الروحي.

الفصل الرابع: السياسة الخارجية

وتقوم السياسة الخارجية في الدولة الإسلامية على العلاقات مع المجتمع غير المسلم تارة والمجتمع المسلم الذي لا يخضع إلى حكومة الدولة الإسلامية لموانع وأسباب جغرافية أو سلطوية أو ما أشبه ذلك. وهذه السياسة والعلاقات تقوم على مبادئ عامة تحدد كيفية العلاقات وجوهرها وهي عديدة:

1- حرية الدعوة إلى الإسلام.

2- الاستقلال التام وعدم الخضوع لأي محور دولي وعدم الخضوع أيضاً والتبعية لأي قوة عظمى.

ومن الروايات الدالة على ما للفقيه من السلطنة والولاية الجعلية التوقيع المبارك المعروف، وهو ما رواه الصدوق (رصوان الله عليه) في كتابه (إكمال الدين) عن محمد بن محمد بن عصام عن محمد بن يعقوب عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي، وورد التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان (عليه السلام): أما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك..

ومن الروايات الدالة على ولاية الفقيه ما رواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن القداح عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في حديث يذكر فيه فضل العلماء أن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ولكن ورثوا العلم فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر.

بقي من البحث الماضي التنبيه الثاني وحاصله أن المستفاد من الأدلة المتقدمة ولو بالدلالة الالتزامية أنه يتوجب على الأمة القيام بتشكيل دولة في إطار الشريعة الإسلامية وأثبتت أن للشعب والأمة أيضاً وأنه لا يحق لأحد أن يحمل نفسه على كاهل الشعب ويفرض سيادته عليه دون رضاه ودون موافقته حتى وإن كان فقيهاً جامعاً للشرائط بداهة اختلاف الأحكام الشرعية بينما يرتبط بأعمال المكلفين وما يرتبط بشؤون الدولة فإنما يرتبط بأعمال المكلفين من الشؤون الخاصة كالعبادات والمعاملات وما أشبه ذلك يختار المكلف الرجوع إلى أي فقيه جامع للشرائط.

كان الكلام في البحث المتقدم حول الفوائد التي توجب النهي عن المنكر والأمر بالمعروف باليد والقوة وقد ذكرنا جملة من الأجوبة عن الإشكال في ذلك بقي جواباً رابعاً وحاصله أن إجبار فاعل المنكر عن الارتداع هو لطف بالنسبة إلى غيرهم ممن يعيش في المجتمع فإن نشر آثار الفساد وإشاعة الفحشاء مضافاً إلى أضراره الكبيرة التي يسببها في الغير فإنه يوجب تغيير النفوس نحوه خصوصاً عند أصحاب النفوس الضعيفة بل قد يكون لطفاً أيضاً في حق فاعله في الوقائع المستقبلة وإن هو إلا كإجراء الحدود والتعزيرات التي لا يمكن إنكار تأثيرها في تربية النفوس ولهذا قامت الحياة البشرية على جملة من القوانين الرادعة للتهذيب والتأدي

في تتمة المسألة الخامسة من البحث المتقدم قلنا بأن الأدلة على الانتخاب متضافرة في الروايات ومتضمنة لها الآيات وقامت عليها سيرة العقلاء فضلاً عن الحكم العقلي وعليه فإن الاحتمالات الثلاثة المذكورة في مسألة تعدد الفقهاء لا تخلو من حلول ثلاثة أيضاً إذ يدور الأمر بين احتمالات:

- الأول: أن نقول بحكومة الشورى جمعاً بين أدلتها وأدلة الولاية والحكم يرجع حينئذ إلى الشورى كما هو الشأن في الحكم في مقابل الفتوى إذا أصدرها الفقيه.

عرفنا مما تقدم أن الآراء المختلفة لبعض علماء المسلمين على الرغم من إبهامها ترجع إلى جوهر واحد في مبدأ السيادة وشرعية السلطة وهو سيادة الأمة نعم يظهر من كلماتهم أن مبدأ التعيين والوصية من شخص إلى شخص يأخذ صفة الأفضلية عند الجميع فقد صرح ابن حزم بجعله أفضل الوجوه وأصحها كما صرح بذلك الغزالي وقدمه على أهل الحل والعقد أيضاً وكذلك الكمال ابن أبي شريف والإيجي في شرح المواقف في باب الإمامة وحق الاختيار هنا ينحصر في الخليفة فقط دون اعتبار لغيره سواء أكانوا من أهل الحل والعقد أو من غيرهم يقول ابن حزم في هذا المبدأ أولها وأصحها وأفضلها أن يعهد الإما

Subscribe to فقه الدولة

Scientific activities and events