•  سياسة النبي (صلى الله عليه وآله) إزاء المنافقين:

لا نعرف في تأريخ الحكومات سياسة حكيمة اتبعّت في معالجة القلاقل الداخلية كالتي انتهجها النبي (صلى الله عليه وآله) في تعامله الحكيم مع ظاهرة النفاق، فعلى رغم ما كانت تشكله هذه الظاهرة من أخطار كانت تودي بمصير الدولة الإسلامية إلا ان الحكمة التي اتبعها النبي (صلى الله عليه وآله) في تطويق الظاهرة جعلتها في حالة انكماش مستمر حتى انتهت بنفسها دون استخدام العنف والقوة فموقف النبي (صلى الله عليه وآله) من هذه الظاهرة موقف الطبيب من المرض،

فالسياسة التي اتبعها الرسول (صلى الله عليه وآله) في مكة  قامت على جذب المؤلفه قلوبهم إلى صف الاسلام فمن ناحية أكدّ على مكانتهم عندما اعلن بأن من يدخل دار أبي سفيان فهو آمن اما ولاية مكة فقد منحها لواحد من بني أمية هو عتّاب بن أسيد وأيضاً أبقى مالك بن عوف على زعامة قبيلته وهذا يؤكد بأن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يشأ احداث تغيير يشّم منه المكيون رائحة الخطر فقد طمأنهم النبي (صلى الله عليه وآله) بتلك الخطوات التي قام بها بعد ذلك بذل عليهم المال السخي من أجل أن يضمن ولائهم، في نفس الوقت عمل رسول الله على دمجهم بالمجتمع الاسلامي على رغم صعوب

العلاقة مع اليهود

كان من المفترض أن يسارع اليهود لتأييد النبي محمد (صلى الله عليه وآله) لأنهم أصحاب دين ورسالة وإن ذكر النبي (صلى الله عليه وآله) قد جاء في التوراة كما أشارت الآية القرآنية: (الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والانجيل) (1). كما وأن هناك مشتركات بينهم وبين المسلمين هو التوحيد وانهم كانوا يتوجهون في العبادة إلى بيت المقدس في بداية الأمر.

3- المواجهة العسكرية:

وبلغت أزمة العلاقة بين اليهود والمسلمين إلى حد المواجهة المباشرة فبينما كانت امرأة مسلمة تتجوّل في سوق بني قينقاع ومعها بضاعة تريد بيعها لدى الصاغة عَمَدَ بعض اليهود إلى الاستهزاء بها والتحرش بها طالبين منها الكشف عن وجهها فأبت وتجمع اليهود حولها وكل واحد يكيل اليها ويسخر منها ويضحك فصاحت المرأة فسمعها رجل مسلم فوثب للصائغ اليهودي فقتله شر قتلة فرد اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهلُ المسلم أتباعهم.

فقد كانت مناطق الشمال محتلة من قبل الروم ومناطق الجنوب محتلة من قبل الفرس بعد إن كانت خاضعة للحبشة فترة من الزمن.

وقامت سياسة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد فتح مكة على فصل القبائل المسيحية عن الدولة البيزنطية والدولة الفارسية وذلك لتحقيق الاستقلال الكامل لجزيرة العرب حتى تصبح جزيرة اسلامية صرفة لا وجود فيها لأية قوة سياسية بعد أن اندحرت القوة الرئيسية والمتمثلة بزعامة قريش.

بدر :معركة الوجود

وكانت أول معركة في الإسلام وأول اختبار حقيقي للقوة التي بدأت تأخذ طريقها لأول مرة قبل خمسة عشر عاماً والتي حظيت برعاية واهتمام الرسول (صلى الله عليه وآله) فقد بدأ الإسلام بواحد واثنين واليوم أصبحت له دولة وتحول إلى مجتمع إسلامي مصغر فكان لابد من اختبار قوة هذا المجتمع ومدى تماسكه مع القيادة، كان على الرسول (صلى الله عليه وآله) أن يجني ثمار خمسة عشر عاماً من الجهد المرير والتربية المركزة لبناء الإنسان المؤمن الصابر...

الخندق: المواجهة الشاملة


وقعت في السنة الخامسة للهجرة، وخلال هذه السنوات الخمس حقق المسلمون انتصارات باهرة على بعض القبائل كبني المصطلق وبني النضير وبني قريظة وطهروا منطقة دومة الجندل من المتعرضين للقوافل التجارية وذاع صيت المسلمين في جزيرة العرب بالصورة التي أثارت القلق لدى قريش.. لكن ما المخرج من هذه المشكلة؟

الحضارة الإسلامية

أدى انتصار حركة الرسول (صلى الله عليه وآله) على الظلم والانحراف والتخلف والجهل إلى انبثاق الحضارة الإسلامية التي تولدت من رحم الأحداث ومن قلب الصراع المرير الذي خاضته جحافل الإيمان ضد الشرك والتخلف، فهي  النتاج الطبيعي الذي اسفرت عنه حركة الرسول (صلى الله عليه وآله) من يوم بدأت تصدع بالحق في مكة حتى آخر يوم من حياته صلوات الله عليه وآله وسلم، فقد بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمره في بناء صرح الحضارة الإسلامية لبنة لبنة حتى تكامل البناء في السنة العا

Subscribe to التاريخ الإسلامي

Scientific activities and events