ب- جهاز السلطة

لم تكن دعوة الإسلام دعوة أخلاقية أو عقيدية وحسب بل هي دعوة شاملة لتغيير حياة الإنسان وفق موازين جديدة. فقد عمل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ثلاثاً وعشرين عاماً على ارساء حياة جديدة للإنسان تشمل حياته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية فهو (صلى الله عليه وآله) لم يبن فرداً بمعزل عن المجتمع ولم يبن مجتمع بمعزل عن العالم.

  •  محاسبة الولاة:

وبعد تعيين الوالي يظل رسول الله (صلى الله عليه وآله) يراقبه عن كثب خشية انحرافه عن الجادة وإذا ما زل زلة وحتى ولو كانت صغيرة فسيتم عزله كما حدث للعلاء ابن الحضرمي عندما شكته قبيلة عبد القيس فأرسلوا وفداً إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يطالبونه بعزله فاختار لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) ابان بن قيس وهو من أكابر قريش أسلم  في خيبر وشارك في المعركة بعد إسلامه وله قصة معبرة عند إسلامه فكان ابّان بن قيس يتاجر بين مكة والشام فالتقى في الطريق براهب اسمه يك

5- الجهاز المالي:

ويشمل هذا الجهاز جباة الصدقات والموكلون على بيت المال والكتبة الذين يكتبون العطاءات السنوية. وقد برزت الحاجة لإنشاء هذا الجهاز مع تدشين مرحلة المواجهة المسلحة  ( الجهاد)  التي كانت تدر مقادير كبيرة من الغنائم، وبالإضافة إلى الغنائم كان لتشريع الزكاة سبب آخر في إنشاء هذا الجهاز لكنه بدأ بصورة بسيطة في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتوسع في العهود المتعاقبة حتى أصبح من أكبر الأجهزة الإدارية العاملة في الدولة الإسلامية.

6- الجهاز الدبلوماسي:

أخذ الرسول (صلى الله عليه وآله) يتحرك سياسياً بعد أن ثبّت ركائز الدولة الإسلامية خلال ست سنوات وبالضبط بعد صلح الحديبية التي أعتبرت بمثابة اعتراف رسمي من قبل قريش بدولة الإسلام فقد استفاد الرسول (صلى الله عليه وآله) من الأجواء التي أفرزها هذا الاعتراف القانوني حيث كانت الدول المجاورة تتعامل مع قريش باعتبارها تمثل الزعامة العربية في جزيرة العرب ومن ناحية أخرى أدى صلح الحديبية إلى تفرغ الرسول (صلى الله عليه وآله) نحو ترتيب الوضع السياسي للدولة الإسلامية بإيصا

8- الجهاز الاعلامي:

الاعلام ركيزة هامة من ركائز كل دولة، فالدولة القائمة على الحق وصاحبة رسالة في الحياة بحاجة إلى الكلمة الطيبة لتكون سبيلها إلى قلوب وعقول الناس.

وفي السابق لم يكن للاعلام قيمة طالما كانت القوة هي صاحبة السيادة وهي الوسيلة الوحيدة لفرض الأمر الواقع على الشعوب وعلى الدول.

  •   مواجهة الحرب النفسية:

كان الإسلام يواجه أساليب عديدة في المواجهة إذ كان يواجه أعداداً كثيرين مختلفين في الفكر والثقافة والأساليب ففي فترات الهدنة والهدوء السياسي كان السلاح الذي يشهره الأعداء ضد المسلمين هو سلاح الحرب النفسية بمختلف أنواعه لبعث الخوف ونزع الثقة من النفوس.

9- الجهاز التعليمي:

كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يحث الخطى نحو بناء حضارة مشرقة تشع بأنوارها أرجاء الكون كله وليس جزيرة العرب فقط.

وما من حضارة إلا وتبنى على العلم.

فبدون العلم يغدو التفكير في المستقبل الحضاري ضرباً من المحال.

سياسة الدولة الإسلامية

السياسة هي رعاية شؤون الناس، والإسلام لم يأت فقط من أجل اشباع الحاجة العقيدية في الأفراد بل جاء أيضاً لرعاية شؤون الناس وإدارة الحياة فبالقطع يشتمل الإسلام على سياسة واضحة في الإدارة والتوجيه لأنه أوجد دولة لهذه الغاية وتقسم السياسة على حسب الواقع السكاني والدولي إلى سياسة داخلية وسياسة خارجية.

أولاً السياسة الداخلية:

2- الفئة الثانية.. المنافقون:

برزت حركة النفاق في المدينة المنورة بعد قيام الدولة الإسلامية كظاهرة طبيعية وصحية.. أما كيف أنها ظاهرة طبيعية فلأن الإسلام قد أصبح قوي وأصبحت له دولة وقد توسعت رقعة المسلمين في المدينة. كما وأن طريقة التوجيه اختلفت عما كانت في مكة حيث كان التوجيه يتم عبر الاتصال المباشر والمستمر أما في المدينة فلكثرة عدد المسلمين أصبح التوجيه العام هو الأسلوب الممكن في الاتصال بأعداد كبيرة من المسلمين..

Subscribe to التاريخ الإسلامي

Scientific activities and events