عرفنا مما تقدم مشروعية فصل السلطات بالنسبة إلى السلطة التنفيذية، وأما بالنسبة إلى السلطة التشريعية فمن المسلّم به بين المسلمين انه لا توجد سلطة تشريعية في عصر الغيبة، بما لمصطلح سلطة من المعنى أي لها أهلية التأسيس في التشريع والتقنين، على نحو ما عليه الفكر الوضعي الغربي.
- المسألة الثالثة: لو فرض وجود صيغتين صالحتين للحكم، إحداهما تقوم على توزيعه على السلطات الثلاث، والأخرى تقوم على غير هذه الصيغة، كان للحاكم في عدم صورة الاشتراط عليه اختيار أيهما شاء، كما أنه لو فرض وجود صيغة واحدة أكثر صلاحاً من التوزيع الثلاثي المعروف وجب على الحاكم اتباع تلك الصيغة وعلى هذا فلا يقال لم يكن في زمان الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومولانا أمير المؤمنين (عليه السّلام) توزيع للحكم على السلطات الثلاثة، وعليه فلا شرعية له، فإنه يقال فيه نقضاً وحلاً أما النقض فما تواتر نقله بالتاريخ والأخبار من أن الرسول الأعظم وأمير المؤمنين (عليهما السلام) كانا يعين
تقدم الكلام في بعض شروط الحاكم الأعلى للدولة الإسلامية وذكرنا شرطين ونتعرّض الآن إلى الشرط الثالث وهو الإسلام.
ذكرنا فيما تقدم بعض الروايات الواردة في شأن عدم جواز تولّي المرأة لشؤون السلطة والحكم، وكان منها ما رواه الكليني (رضوان الله عليه) في فروع الكافي، ومثل هذه الرواية وردت في نهج البلاغة أيضاً في وصية لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) لعسكره إذ نهى العسكر عن تهييج النساء بأذى حتى وإن شتمن الأعراض وسببن الأمراء، وعلل ذلك بأنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول.. وقد أشار إلى سيرة الناس حتى في الجاهلية بأنهم يذمّون من يهيّج المرأة أو يضربها حيث قال (عليه السلام): إنا كنا لنؤمر بالكف عنهن وأنهن مشركات وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده.
تقدم الكلام في الآيات الشريفة الدالة على اشتراط العدالة في الحاكم من جهة التعبد والحكم التكليفي ومن جهة الأهلية والكفاءة والحكم الوضعي.
ومن الأخبار الدالة على اعتبار العلم في الحاكم ما رواه في الغرر عن مولانا أمير المؤمنين: (العلماء حكام على الناس) وربما يستفاد من الرواية احتمالات ثلاثة:
كان الكلام في الآيات الشريفة الدالة على وجوب الشورى:
لشرط الثالث من الشرائط التنصيبية هو أن يلتزم الحاكم بضوابط تطبيق الإسلام، وربما يعبر عنه بالعدالة العملية لكون الفقهاء وإن اتفقوا على معنى واحد للعدالة في باب العبادات والشهادات والاجتهاد والتقليد والقضاء ونحوها، وفسّرت العدالة عند المشهور بالملكة لأنهم أرادوا منها العدالة النفسية. لكن الظاهر في باب الحكومة والسلطة أنه ينبغي إضافة العدالة العملية في باب التنصيب والتولي.
وعليه فإنه ربما يمكن تصنيف العدالة إلى صنفين:
الأمر الثالث: معرفة ضوابط تطبيق الأحكام الأولية والثانوية على موضوعاتها بداهة أن الأحكام تتبع العناوين ولا تخلو واقعة من الوقائع من حكم إلهي واقعي أو تعبّدي لكن بين العناوين المأخوذة من لسان الأدلة هناك ترتب طولي فلا يجوز تطبيق العنوان الثانوي في صورة تمامية الموضوع للعنوان الأولي ومنجزية الحكم فيه مع عدم المانع من تطبيقه، كما لا يجوز تطبيق العنوان الأولي في صورة منجزية الحكم الثانوي ووجود المانع من الأولي فإن لكل واحد من الحكمين موضوعه ومورده والتقدم الرتبي بينهما يمنع مِن تطبيق أحدهما في موضع الآخر، والنسبة بينهما في مواقع الاجتماع هي الحكومة لتقد
قلنا في البحث السابق أن الاستقراء الخارجي يدلنا على عدّة آليات لممارسة السلطة قامت عليها أنظمة الحكم في مختلف دول العالم وهي قد تتفق مع موازين الإسلام في الأصل وإن كان للشرع في تفاصيلها وجزئياتها رأي توسعةً أو تضييقاً كما أن هناك آليات أخرى انفرد بها النظام الإسلامي على ما يستفاد من مجمل أدلته اللفظية واللبية يمكن جعلها فيما نحن فيه قواعد أساسية لممارسة السلطة، ومن أهمها ثلاثة:
1- الأحزاب.
2- القوى الاجتماعية المختلفة.
3- الأمور الحسبية.
