ثانيا مرحلة بناء الدولة

بعد إرساء القواعد أخذ الرسول (صلى الله عليه وآله) يهيئ السبل للمواجهة لأنها هي قدره الذي لا يمكنه تجاوزه بأي حال من الأحوال. فالمواجهة مع أعداء الإسلام قضية حتمية كان لا بد من الاستعداد لها وتهيئة الظروف القادرة على التصدي لها.

ولأن المواجهة مع الأعداء مواجهة شاملة فقد أخذت الاستعدادات في مختلف المناحي حتى تصبح الأرضية شاملة أيضاً.

4 - تحرير المرأة:

لم يكن  دور المرأة في الجاهلية أكثر من سلعة للمتعة وإشباع الحاجات الشهوانية وتقديم الخدمة الرخيصة إلا بعض النساء اللواتي برزن في التجارة والشعر والأدب. فقد شاعت ظاهرة تعدد الأزواج وكذلك تعدد الزوجات مما  لا حد له ولا حصر وكان الرجل يجيز لزوجته الاتصال بالرجال الآخرين جنسياً من اجل إنجاب الأولاد.

فقد وضع النبي (صلى الله عليه وآله) في المدينة الخطوط العامة للنظام الاقتصادي الذي أخذ يتشعب بمرور الزمن وبازدياد الحاجات الحياتية ونلمح من هذه البادرة التي قام بها الرسول (صلى الله عليه وآله) ضوابط عديدة استهدفت تنظيم مصادر الثروة بحيث تصبح الثروة أداة محركة للاقتصاد والاتجاه الذي يكفل سعادة أبناء المجتمع.

لماذا نزلت الرسالة في المجتمع العربي؟

من الضروري إجراء مقارنة تقييمية بين الإنسان العربي والإنسان الفارسي والإنسان الرومي من أجل أدراك أبعاد الاختيار الإلهي لجزيرة العرب لتكون مهداً للحضارة الإسلامية، واختيار سكانها لاحتضان الرسالة الإسلامية، فقد كانت هناك ثلاث حضارات تتاخم جزيرة العرب، حضارة مجوسية في فارس وحضارة بيزنطينية نشأت في بلاد الروم وحضارة كانت في اليمن مهدت لتكوين الحضارات الأخرى.

3- التسليح والتدريب:

وجد المسلمون في المدينة فرصة لتطوير كفاءتهم العسكرية مستجيبين للقرآن الكريم ((وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ)) فالاستعداد يقتضي توفير الإمكانات العسكرية من السيوف والرماح والسهام ويقتضي أيضاً التدريب على أنواع الأسلحة وبالأخص التدريب على الرمي.

ثالثاً مرحلة الانتشار

وأخذ الإسلام بالانتشار في جزيرة العرب بعد التوقيع على صلح الحديبية فقد مكّن هذا الصلح المسلمين من التوسع بين القبائل وأعطاهم فرصة التفرغ لنشر الدعوة الإسلامية فأخذ النبي (صلى الله عليه وآله) يرسل الرسائل والمكاتيب إلى زعماء الدول والقبائل داعياً إياها إلى اعتناق الإسلام فأرسل إلى هرقل ملك الروم وكسرى ملك فارس والمْقوقَس في مصر والنجاشي في الحبشة وارسل إلى عامل كسرى في بلاد اليمن وكتب إلى ملك اليمامة وملك عمان وقد أجاب كل واحد من هؤلاء بجواب خاص.

وبالإضافة إلى تحقق القدوة الصالحة في شخصيته هناك أبعاد أخرى جعلت من شخصية الرسول (صلى الله عليه وآله) في القمم العالية من الصفات الحميدة والفضائل، من هذه الأبعاد أنه عاش في وسط اجتماعي هو أحلك ما يكون في ظلام الجاهلية والرذيلة والخرافة فكان عليه أن يبذل ما أودعه الله له من امكانية وقدرة لاصلاح ذلك المجتمع فتغيير المجتمع الجاهلي لم يكن بمقدور أحد إلا من على استعداد لتحمل الصعاب والآلام والاهانات ولم يكن حتى بين الأنبياء من يطيق ذلك الوضع الاجتماعي الذي عاشه رسول الله (صلى الله عليه وآله) والذي عمل على تغييره واستبداله بنموذج إنساني قل نظيره في ا

ثانياً: الانجذاب إلى العائلة الهاشمية:

اكتسبت مكة شرفها من المسجد الحرام وما أحيط به من رعاية إلهية ثم زادها شرفاً من سكنها فأصبحت علماً من أعلام التاريخ، فالذين سكنوا مكة هم أبناء إبراهيم وإسماعيل بناة الكعبة وقد برز من أولئك الأبناء والحفدة من استطاع ان يزيد مكة تألقا على تألقها.

والشخصية الرابعة التي حملت راية التحنث في عصر ما قبل البعثة عثمان بن الحويرث وهو أيضاً من أقرباء خديجة زوجة رسول الله (صلى الله عليه وآله) اضطرته أفكاره المعادية للوثنية بأن يترك الجزيرة العربية إلى بلاد الروم فتنصر فيها فقرٍبه ملك الروم وأحسن إكرامه وقيل انه أراد إقناع ملك الروم بضرورة احتلال مكة وهدم الوثنية فيها وإحلال النصرانية محلها وان يكون هو عاملاً فيها من قبل القيصر وعندما أحس المكيون بنواياه طردوه من بلادهم فاضطر الالتجاء إلى بلاد الغساسنة وهناك لم يكف عثمان بن الحويرث إلحاق الأذى بالمجتمع الوثني فحث ملك الغساسنة على قطع الطريق أمام ت

Subscribe to التاريخ الإسلامي

Scientific activities and events