رجل التفوق العسكري

قامت الحروب الماضية على قوة العامل الشخصي فكان للأشخاص دور حاسم في المعارك وكان لمعنويات المقاتلين دور كبير في حسم المعركة، فالجيش الذي يملك الروح المعنوية العالية يستطيع أن يصنع الإنتصار على عكسه الجيش الذي لا يمتلك المعنويات.

وكانت المعارك تتوقف في العادة على الجولة الأولى فمن يفوز في الجولة الأولى تحسم له المعركة ولم يشذ المسلمون عن هذه القاعدة. فعادة كانت المعركة تستأنف بجولة هي فاتحة الإنتصار. وفي تلك الجولة كان يتجلى الدور الهام للإمام علي (عليه السلام).

وهفوة أخرى وقع فيها الجيش الإسلامي الزاحف نحو مكة لفتحها من أيدي المشركين كادت أن تؤدي إلى كارثة فأسرع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) واستنجد بالإمام علي (عليه السلام) لمعالجة الموقف.

بدأت المشكلة هكذا، قسّم رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) المسلمين إلى ثلاثة أقسام وأمر كل قسم أن يدخل مكة من نقطة معينة وأمر الجميع بأن يضعوا سيوفهم في الأغماد وأن لا يقتلوا أحداً وأن يكون دخولهم لمكة بصورة سلمية.

والمجموعة التي أوكل لها دخول مكة من نقطة (كداء) تحت قيادة سعد بن عبادة، وقد أخذه الحماس وهو يقتحم أسوار الشرك فرفع صوته قائلاً:

خامساً: بناء الخط الرسالي

كانت الجماعة الإسلامية تزداد عدداً وتتوسع معها المهام فتتراكم المسؤوليات على النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) الذي كان يتحمل أعباء المسؤولية الأولى في الأمة الإسلامية. ولكن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قد أعدّ لكل شيء عدته فهو الذي أعدّ علي بن أبي طالب(عليه السلام) لمثل هذه المهمة، فقد أوكل إلى الإمام مهمة تربية العناصر الجديدة التي تنتمي للتجمع الإسلامي. فعندما أسلم أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب سلمه النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) بيد علي بن ابي طالب قائلاً له. علّم ابن عمك الوضوء والسنة ورح به إليّ.

المعارضة البناءة

خفت الأضواء عن الإمام علي (عليه السلام) بعد ارتحال الرسول الأكرم إلى رحاب الله جل وعلا. فقد أسدل التاريخ عنه الستار ابتداءً من السنة الحادية عشرة للهجرة ولم يلبث أن عادت الأضواء إليه مع نهاية عام خمس وثلاثين للهجرة عندما بايعه المسلمون. إذ لم يسجل أرباب التاريخ شيئاً من حياة الإمام خلال هذه الفترة العصيبة من تاريخ الكيان الإسلامي إلا النزر القليل، ذلك التاريخ الذي دون فيما بعد، والذين دونوا التاريخ دونوه بعين عوراء فقد اقتصروا على تدوين أحوال الخلفاء والولاة وأصحاب المناصب، وما جرى لهم من حروب وثورات.

أولاً: صيانة وحدة الصف الإسلامي:

توقف الإمام علي (عليه السلام) عن المطالبة بحقوقه حتى حق زوجته في قطعة الأرض التي ورثتها عن أبيها وذلك من أجل المحافظة على وحدة الصف، وتغافل عن عروض أبي سفيان عندما جاءه قائلاً يا أبا الحسن أبسط يدك حتى أبايعك فأبى علي عليه ذلك فجعل يتمثل بشعر المتلمس.

ولن يقيم على خسف يراد به*****إلا الاذلان عير الحيّ والوتد

وهذا على الخسف معكوس برمته*****وذا يشج فلا يبكي له أحد

فزجره عليّ وقال إنك والله ما أردت بهذا إلا الفتنة(1).

ثانياً: إسداء النصحية والمشورة للخلفاء

وقف الإمام علي (عليه السلام) بروحٍ مغمورة بالإيجابية ازاء الخلفاء الراشدين الثلاثة. وقد اوصلت هذه الروح العظيمة الإمام علي (عليه السلام) إلى قلوب الخلفاء حتى كان الخليفة عمر بن الخطاب يقول وهو صادق: يا أبا الحسن لا أبقاني الله لشدة لست لها، ولا لبلية لست فيها.

وكان يقول أيضاً أعوذ بالله من معضلة ليس لها أبو الحسن.

وهذه قمة في الإيجابية يقفها أمير المؤمنين(عليه السلام).

رابعاً: الدفاع عن الكيان الإسلامي

عمل الإمام علي (عليه السلام) على المحافظة على الروح الجهادية في المجتمع الإسلامي فقد كان الجهاد هو القوة المحركة للمجتمع الإسلامي والذي دفع بهذا المجتمع إلى السمو والرفعة والتطلع إلى مستقبل أفضل لأبنائه.

Subscribe to التاريخ الإسلامي 2

Scientific activities and events