الفصل الرابع: الإمام علي(عليه السلام) حاكماً ومربيا

البيعة للإمام

توالت الأحداث في نهاية عهد الخليفة عثمان الى تلك الصورة المفجعة التي ذكرها التأريخ، حيث اقتحم الثوار دار الخليفة وقتلوه وهو بين أهله وعياله ثم انطلقوا لاختيار البديل. لكن من الذي يجرؤ ويتقدم ويتقبل هذه المسؤولية بعد الذي حدث وجرى.

ثانياً: الإقليم الإسلامي:

يتحدد الموقف الاسلامي من الأرض على اعتبارين:

الأول: إن مسؤولية المسلمين تمتد الى آخر بقعة من الأرض.

يقول أميرالمؤمنين (عليه السلام) اتقوا الله في عباده وبلاده، فإنكم مسؤولون حتى عن البقاع وهي الأماكن غير المسكونه البعيدة عن المدن والأمصار. بمعنى آخر البقاع الأراضي التي لايسكنها أحد من المسلمين والتي لم يصل اليها طلائع الفتح الاسلامي.

الثاني: الأرض الخاضعة للدولة الاسلامية، فالمسلمون يتحملون مسؤولية ، استثمارها.

يقول الامام أمير المؤمنين:

من هو الإمام؟

والمقصود هو الإمام الذي يأتي على رأس السلطة السياسية، وقد ورد لفظ هذا المنصب في العديد من آيات القرآن الكريم، كما ورد على لسان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم).

فاللفظ لم يكن غريباً على لسان الإمام علي (عليه السلام) وهو يضع أسس الإمامة في الدولة الاسلامية.

فأولاً يحدد الإمام اصحاب الحق في الإمامة وهم الأئمة من قريش.

إن الائمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لاتصلح على سواهم هـلا تصلح الولاة من غيرهم.

 لقاعدة (41)

السلام هو الأصل.. فلابد أن يضع الحاكم السلام نصب عينيه، ويعمل من أجله.. فبالسلام يتحقق الأمن والوئام وبالسلام يجد الحاكم فرصته الذهبية للبناء وا لإعمار.

لكن يجب أن يكون الحاكم على حذر إذا دعاه عدوه للسلام، فلايحسن الظن

به كثيراً. فيجب أن تكون استجابته حذرة.

(ولاتدفعن ضلحاً دعاك اليه عدوك، لله فيه رضاً)

* القاعدة (42)

على الحاكم أن يتجنب اراقة الدماء بدون حكم شرعي

الدولة في التطبيق

بعد أن ألممنا إلمامة سريعة لنظرية الدولة والحكم عند الامام علي عبر خطبه ورسائله وولاية عهده لمالك الأشتر، جاء الوقت لنراقب علياً(عليه السلام) أثناء التطبيق وما سيكون موقفه وهو يخوض غمار أصعب فترة من فترات التأريخ الاسلامي اتسم بالصراع والتنافس المحموم على السلطة، فهل كان علي وفياً لمبادئه التي أعلن عنها قبل استلام الخلافة؟

وماذا سيكون موقفه من الشطحات التي سقط فيها نظام الحكم في عهد الخليفة عثمان بن عفان؟ هل سيكرر هذه الشطحات أم انه سيقاوم الظرف الصعب، ولا يحني رأسه للعاصفة التي جرفت الكثير من أصحاب المناصب العالية؟

4- استرداد ما أخذ من مال المسلمين.

لم تقم سياسة تقسيم الأموال على عهد عثمان على مبدأ واضح فقد كانت هذه الأموال توزع بشكل غير منتظم كما وأن جمعاً من بني أمية من أقارب الخليفة استأثروا بالقسم الأعظم من تلك الأموال فاشتروا بها العقار.

أيضاً قامت سياسة الخليفة عثمان على مبدأ ترضية كبار الصحابة بمنحهم قطع من الأرض المفتوحة، ولم يشك أحد إن هذه الأموال والأراضي هي من حصة المسلمين فلابد من اعادتها اليهم.

مناقبية في الصراع

يمكن اختصار التأريخ السياسي لعهد الامام علي(عليه السلام) بأنه تأريخ صراع على السلطة. فقد اندفع الطامعون في السلطة الى مواجهة الامام، ووقف الامام يدافع دفاع الأبطال عن القيم وعن الحكم الإسلامي ليس بدافع الشهوة الى السلطة. إذ عرفنا الإمام وعرفنا موقفه من السلطة في بداية البيعة.

قال العرني بينما أنا أسير على جمل إذ عرض لي ركب فقال أتبيع جملك، قلت، قال: بكم قلت بألف درهم. قال امجنون أنت، قلت ولم، والله ما طلبت عليه أحداً إلا أدركته ولا طلبني وأنا عليه أحد الا فته قال: لو تعلم لمن نريده انما نريده لأم المؤمنين عائشة فقلت خذه بغيرثمن. قال: بل ترجع معنا الى الرجل فنعطيك ناقة ودراهم. قال: فرجعت معه فأعطوني ناقة مهرية واربعمائة درهم أو ستمائة وقالوا لي يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق؟ قلت: أنا من أدل الناس، قالوا فسر معنا، فسرت معهم فلا أمر على واد إلا سألوني عنه، حتى طرقنا الحوأب وهو ماء فنبحتنا كلابه، فقالوا: أي ماء هذا؟ قلت هذا ماء الحوأب.

رفيق الدعوة

ومنذ ذلك الوقت أخذت قريش تتجرأ للنيل من النبي(صلى الله عليه وآله وسلم)، فكان يقول: ما زالت قريش كاعة عني حتى مات أبو طالب(1) فكان عليه أن يُغير مكانه ويستبدله بمكان أكثر أمناً يستطيع منه نشر رسالته إلى أرجاء أخرى من جزيرة العرب، فأخذ يعرض نفسه على القبائل، وابتدأ أولاً بالطائف وبعد عشرة أيام من مكوثه هناك لم يلق التجاوب المطلوب وقفل عائداً إلى مكة وعلى رغم الأجواء الصعبة في مكة فقد ظلّ رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يبحث عن منفذ ينطلق منه إلى رحاب الأرض، فانتهز فرصة مواسم الحج فأخذ يعرض نفسه على القبائل وكان يرافقه في هذه المهمة علي ابن أبي طالب

Subscribe to التاريخ الإسلامي 2

Scientific activities and events