تصنیف البحث: القانون
من صفحة: 160
إلى صفحة: 173
النص الكامل للبحث: PDF icon 180605-171458.pdf
خلاصة البحث:

تبين من خلال البحث في موضوع (التعسف في استعمال حق التقاضي) انه من الموضوعات المهمة والفعالة في مجال القضاء، لما فيه من حماية وصيانة الحقوق من تجاوز الغير عليها، وكذلك يؤدي إلى إعادة التوازن بين الطرفين المتخاصمين لغرض استقرار المعاملات، وعليه تناولنا هذا الحق الإجرائي بالبحث لأنه يتعرض لجانب من الجوانب المهمة في نطاق قانون المرافعات المدنية، وهو الجانب الخاص بحماية قواعد هذا القانون ضد استعمال الإجراءات القضائية بشكل لا يتفق مع الغاية منها مما يسبب بالتالي في إطالة أمد النزاع والذي يضر بالطرف الآخر، ونتيجة لذلك لا يمكن تحقيق العدالة بين الطرفين المتخاصمين إلا عن طريق القضاء ووفق آلية قانونية يمكن تلافي مثل هذه الأمور غير المشروعة وحماية الطرف المتضرر، وذلك تحقيقاً للمصلحة العامة للمجتمع.

Abstract

Found through a search on the subject (abuse of the right of litigation) that one of the important topics and effective in the field of the judiciary,for the protection and maintenance of the rights of the bypass to others, as well as lead to a re-balancing between the two rival groups for the purpose of stabilizing transactions, and therefore we approached this procedural right to search because it is exposed to the side of the important aspects of the scope of Code of Civil Procedure, a private side to the protection of the ruled of this law against the use of judicial proceedings are not consistent with the purpose of causing thereby prolong the detriment of the other partyto the conflict, and as a result can not be achieved justice between the two belligerents only by the judiciary and in accordance with the legal mechanism can avoid such things illegal and protect the injured party, and that the public interest of the community.

البحث:

المقدمة

ان التعسف في استعمال حق التقاضي من المواضيع المهمة في نطاق قانون المرافعات، لأنه يتعرض لجانب من الجوانب المهمة في القانون الاجرائي، وهو الجانب الخاص بحماية قواعد هذا القانون ضد استعمال الاجراءات القضائية بشكل لا يتفق مع الغاية منها، وان هذه المسألة من المسائل المهمة جدا ً والتي لها تأثير مباشر على قيام المحاكم بالدور المنوط بها في تحقيق العدل.

ومما لا شك فيه ان لجوء الخصوم الى الاساليب غير المشروعة واستخدام الاجراءات القضائية لغرض المماطلة واطالة النزاع من شأنه ان يضر بالطرف الاخر وبالتالي لا يمكن تحقيق العدالة بين الطرفين المتخاصمين، وهذا مما يعرقل مرفق القضاء بالقيام بوظيفته على الوجه المطلوب بسبب عدم استعمال الاشخاص لحقهم بالصورة المشروعة ووفقا ً لما يتطلبه مبدأ حسن النية في التعامل ولما تقتضيه نظم المسؤولية في العصر الحاضر نتيجة للتطور الكبير في الاتجاه نحو المفهوم الموضوعي على حساب المفهوم الشخصي، وبالتالي سيكون ذلك حماية وضمانة اكيدة للنظم القانونية السائدة التي تهدف بدورها الى حماية وصيانة حقوق الافراد.

ولأجل بحث هذا الموضوع بشكل تفصيلي سوف نقسمه على مبحثين، نتناول في المبحث الاول ماهية التعسف في استعمال حق التقاضي، ونبحث في الثاني مظاهر التعسف في استعمال حق التقاضي والاثار المترتبة عليه، يسبقهما تمهيد بعنوان (التطور التأريخي لنظرية التعسف في استعمال حق التقاضي).

وسننهي البحث بخاتمة تتضمن عدداً من النتائج والمقترحات.

تمهيد: التطور التأريخي لنظرية التعسف في استعمال حق التقاضي

ان نظرية التعسف في استعمال الحق هي ليست نظرية جديدة او مبتدعة، بل هي نظرية قديمة عرفها الرومان ثم إنتقلت الى القانون الفرنسي القديم، وتشبع بها الفقه الاسلامي، ولكنها إختفت فترة من الزمن ويرجع الفضل في ظهورها مرة اخرى الى الوجود الى الفقيهين الفرنسيين سالي (saleilles) وجوسران (Josserand) واستقرت في الفقه وسار عليها القضاء واخذت بها التقنينات، وبالتالي اصبحت نظرية ثابتة ومستقرة ولا يستطيع احد الاستغناء عنها. وبالتالي انتعشت هذه النظرية في العصر الحاضر اذ كان للقضاء والفقه في فرنسا الفضل في إحياء مبدأ تحريم التعسف في استعمال حق التقاضي([1]).

فبعد كل ما ذكر بشأن تطور هذه النظرية، فقد اعطت الدساتير وقوانين المرافعات للافراد الكثير من الامتيازات والحقوق وان من أهم هذه الحقوق هو حق الافراد في اللجوء الى المحاكم ((حق التقاضي)) والذي من خلاله يلجأ الافراد عند الاعتداء عليهم او على حقوقهم برفع الدعاوى المدنية على من تجاوز عليهم او على حقوقهم لأن الدعوى هي عبارة عن مجموعة من الاجراءات القضائية التي تتخذ من قبل القاضي واطراف الدعوى وقد تتخذ من قبل الغير كالشهود والخبراء، ومما لاشك فيه إنه يتطلب لصحة هذه الاجراءات مجموعة من الشروط الموضوعية والشكلية كالإرادة والمحل وغيرها من الشروط التي يجب ذكرها في الوقت والمكان الذي يحدده القانون والتي من شأنها ان تكون منتجة وذات فاعلية ايجابية في سير الدعوى.

ولكن يبقى الاصل وهو السلطة التقديرية للقاضي فان المحكمة حتى وان توافرت الشروط في رفع الدعوى فهي غير ملزمة، فقد لا تقبل هذه الاجراءات ولا ترتب عليها الآثار التي حددها القانون، اذا استعملها الفرد وكان متعسفا ً فيها، فحق التقاضي هو كبقية الحقوق يخضع الى النظرية العامة التي ذكرتها معظم القوانين المدينة والتي اشارت الى ضرورة عدم التعسف في استعمال الحق، معنى ذلك انه اذا قام الفرد بأي اجراء معين فيجب عليه ان لا يكون متعسفا ً في استعماله لهذا الاجراء.

المبحث الاول: ماهية التعسف في استعمال حق التقاضي

للأهمية الكبيرة والبالغة لموضوع التعسف لما يحتله من اهتمام لدى الفقهاء والكتاب والتشريعات واحكام القضاء ولغرض بيان ماهية هذا الموضوع بشكل دقيق فقد ارتأينا تقسيم هذا المبحث على ثلاثة مطالب، نتناول في المطلب الاول التعريف بالتعسف في استعمال حق التقاضي ونخصص المطلب الثاني لبيان صور التعسف أما تأصيل التعسف في استعمال حق التقاضي فيكون عنوانا ً للمطلب الثالث، وعلى النحو الآتي....

المطلب الاول:تعريف التعسف في استعمال حق التقاضي

في بداية الكلام نوضح معنى التعسف في استعمال حق التقاضي وفقا ً لما ذكر في آراء المسلمين، ومن ثم ننتقل الى مفهومه القانوني، فنرى ان الفقهاء المسلمين قاموا بدراسة هذا الموضوع والاهتمام بكافة جوانبه وذلك بتحديد مفهومه بشكل عام، على اساس انه يقوم على الاصول والمبادئ العامة المذكورة في القرآن الكريم، وقد تبين ذلك في دقة ما توصلوا اليه في تطبيق احكام ومفاهيم هذه النظرية او الاطار العام لكيفية استعمال كافة الحقوق.([2])

حيث تم تعريف التعسف بأنه ((تحايل على مقصود الشرع او هو تحايل على بلوغ هدف لم يشرع الحق لاجله))([3]).

كما تم تعريفه بانه ((استعمال الحق على وجه غير معتاد شرعا ً))([4]).

اما بخصوص تعريف التعسف في استعمال حق التقاضي في الفقه القانوني، نرى هناك اختلافاً وتبايناً بين آراء الفقهاء والكتاب والباحثين بهذا الجانب، قسم منهم يعتبر التعسف هو خروجا ً عن حدود الحق، بينما آخرون يصفونه بأنه انحراف في السلوك المألوف للشخص العادي، وهناك من كيف فكرة التعسف بعيدا ً عن مفهوم تجاوز الحدود وفكرة الخطأ، وبهذا الخصوص عرف الاستاذ بلانيول((planiol)) التعسف بأنه ((خروج عن حدود الحق)) من خلال كلامه المشهور ((حيث ينتهي الحق يبدأ التعسف)).

وقد تأثر بهذا الرأي في البداية عدد كبير من الفقه الفرنسي والمصري حيث عرف بأنه ((استعمال للسلطات التي يتضمنها الحق بغية تحقيق هدف لا يتوافر فيه هذا الشرط))([5])، اما القسم الآخر من الفقهاء فقد ذهبوا بعيدا ً عن فكرة الخروج عن حدود الحق عند تعريفهم للتعسف معتبرين ان التعسف هو صورة جديدة للخطأ التقليدي، الذي لا يكفي تصوره المبدئي لتصوير التعسف في استعمال حق التقاضي مميزين في ذلك بين ما يسمى بالخطأ المألوف والخطأ غير المألوف، حيث يطلقون التعسف على النوع الثاني للخطأ دون الاول، والذي يعتبرونه إنه يقع نتيجة استعمال الشخص لحقه بطريقه تؤدي الى الاخلال وارتكاب خطأ تقصيري يخل بحق الغير([6]).

ويتبين من الكلام المذكور آنفا ً بخصوص تعريف التعسف بهذا الشكل إنه يؤدي الى الدمج بين فكرة الخطأ وفكرة التعسف، وكأن التعريف المتقدم هو لفكرة الخطأ وليس لفكرة التعسف.

وكذلك من الفقه الفرنسي من عرف التعسف تعريفاً يتعلق بالغاية من استعمال الحق أي هو انحراف في غاية الحق وتبعا ً لذلك تم تعريفه بأنه ((هو عبارة عن انحراف عن الغاية الاجتماعية والاقتصادية للحق))([7]).

ومن خلال دراسة وملاحظة هذا التعريف المتقدم على اساس إنه يفضل على ما قدمه الفقهاء الآخرين إذ إنه من حيث الظاهر لا يخلط بين فكرة الخطأ وفكرة التعسف، الا انه مما يؤخذ عليه هو جعل التعسف صورة خاصة للخطأ، وكذلك عدم التحديد الدقيق لمفهوم التعسف، لأن فكرة الغرض الاجتماعي والاقتصادي قد انتقدها الفقه خاصة بعد ظهور الانتقادات للفكر الاشتراكي، وبالتأكيد من شأن ذلك سوف يؤدي الى إتاحة الفرصة لتحكم القضاة في اعتبار مسألة معينة تعد تعسفاً في استعمال الحق ام لا تعتبر كذلك، وهذه الانتقادات دفعت بعض الفقهاء الى تعريف التعسف من خلال النظر الى غاية الحق نفسه،حيث عرفوه تبعا ً لذلك بأنه ((عمل لا يكون الا بقصد الاضرار بالغير، ولم يكن لصاحب الحق مصلحة مقدرة او ذات قيمة مشروعه))([8]).

ومن خلال الاطلاع على النصوص التي عالجت نظرية التعسف في استعمال حق التقاضي التي اشارت اليها القوانين المدنية وخاصة المادة السابعة من القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل([9]).

وكذلك الاطلاع على الاحكام القضائية بهذا الخصوص يتبين ان التعسف يحصل في كل حالة يتوفر فيها معيار من المعايير التي نصت عليها القوانين المدنية،مما يؤيد ذلك ان العديد من الاجتهادات الفقهية قد اشترطت لتحقق التعسف حصول حالة من الحالات او المعايير التي يعد بموجبها الشخص متعسفا ً في استعمال حقه. وبهذا الخصوص فقد قضت محكمة النقض المصرية في احد احكامها ((بأن التعسف هو عبارة عن انحراف في سلوك الشخص العادي، بحيث يجب ان يتخذ احد الصور المنصوص عليها في المادة الخامسة........))([10]). وبذلك درجت المحاكم الى الاشارة الى النص القانوني الذي يتضمن معايير التعسف لتحديد فيما اذا كان الشخص متعسفا ً في إستعمال حقه ام لا.

ولو أمعنا النظر جيدا ً بشأن التعريفات التي ذكرت للتعسف من الناحية القانونية، فنلاحظ وبحذر شديد تعريف بعض المصطلحات بشكل عام والتعسف بشكل خاص هو ليس من مهمة التشريعات والقضاء كأصل عام، وانما من مهمة الفقه، فمن خلال ما تم ذكره من آراء الفقهاء بشان تعريف التعسف بأمكاننا ان نصوغ تعريفا ً بسيطا ً له يتلاءم مع اهمية هذا الموضوع لما يحدثه من ضررٍ للغير حيث يكون التعريف على الشكل التالي ((التعسف هو إستعمال الشخص لحقه في غير الهدف الذي انشأ من اجله مما يسبب ضررا ً للغير)).  

المطلب الثاني: صور التعسف في استعمال حق التقاضي

التعسف في استعمال حق التقاضي يتميز بطابع خاص حيث ينقسم على صورتين الصورة الاولى وهو التعسف الايجابي والصورة الثانية هو التعسف السلبي،فالقسم الاول هو التعسف الايجابي،إذ يعتبر هو الغالب الأعم من صور التعسف في استعمال حق التقاضي، فيتمثل في إتيان صاحب الحق الاجرائي سلوكا ً ماديا ً، كما لو رفع شخص على شخص آخر دعوى كيدية لا صحة لها في الواقع العملي، وذلك للحد او للحيلولة من انتفاع خصمه من القرار الذي يصدره قاضي الموضوع، وبالتالي يكون قد تسبب في تأخير حسم الدعوى مما يسبب بالتأكيد ضررا ً على الطرف الآخر في كسب القضية المعروضة امام القاضي.

وصورة اخرى من صور التعسف الايجابي هو تقدم الشخص بطلب او بطعن ولم يكن لديه مصلحة في تقديمه لهذا الطلب او الطعن في الحكم، ومن دون وجود مصلحة مشروعة في استعمال حقه، علما ً ان هذا التعسف الايجابي من الممكن ان يقع من غير الخصوم كالقضاة والمحامين والخبراء وفي صورة قيام صاحب الحق او السلطة بتصرف ايجابي للاضرار بالخصم الآخر، كما في منازعته في التنفيذ مع عدم توافر المصلحة. ففي كل هذه الصور يتمثل التعسف في استعمال حق التقاضي في قيام صاحب الحق بسلوك مادي في تعسفه في استعمال حقه([11]).

فضلا ًعن ذلك فالتعسف قد يكون سلبيا ً معنى ذلك هو عن طريق الامتناع عن استعمال الحق، وعليه فالتعسف في استعمال الحقوق الموضوعية، لا يقتصر على القيام بسلوك مادي او الاتيان بعمل مادي من صاحب الحق بل إنه متصور ايضا ً عن طريق امتناع صاحب الحق الإجرائي عن استعمال حقه، كما هو الحال في امتناع شخص من القيام باجراء معين من اجراءات المرافعات بقصد الاضرار بالخصم.

وكذلك يعتبر من قبيل التعسف السلبي إمتناع القاضي عن الفصل في دعوى صالحة للحكم، او قيام الخبير عمدا ً بعدم تبليغ الخصوم للحضور وابداء ملاحظاتهم، وكذلك امتناع المحامي من الطعن بالحكم الصادر ضد موكله اضرارا ً به مما يؤدي الى سقوط حق الموكل في الطعن وذلك لان مدد الطعن هي مدد حتمية يترتب على عدم مراعاتها سقوط الحق في الطعن([12]).

وهذا ما نصت عليه المادة (171) من قانون المرافعات المدنية رقم 83 لسنة 1969 المعدل بقولها ((المدد المعينة لمراجعة طرق الطعن في القرارات حتمية يترتب على عدم مراعاتها وتجاوزها سقوط الحق في الطعن...))([13]). فيلاحظ إذن ان الغرض الذي يسعى اليه الخصوم بالامتناع عن القيام بالاجراءات القضائية هو لغرض اطالة النزاع مما يسبب الضرر الى الخصم الآخر، كما هو في حالة امتناع الخصم عن التقدم بالدفع بالبطلان الذي يتعلق بالنظام العام او الدفع بعدم قبول الدعوى باعتباره من الدفوع التي اعطاها القانون للخصم، كما لو كانت الخصومة غير متوجهة او ان المدعي ليس لديه مصلحة في رفع الدعوى. وبذلك يتبين بان التعسف قد يكون ايجابي وقد يكون سلبي عن طريق الامتناع عن استعمال الحق الذي اعطاه القانون للشخص.

المطلب الثالث: تأصيل التعسف في استعمال حق التقاضي

بعد ان تناولنا تطور هذه النظرية من الناحية التأريخية ولو بشكل مبسط واستعرضنا مجموعة من تعريفات الفقه بوصفهم لها بأنه انحراف في السلوك المألوف او تجاوز حدود الحق، او تحايل على مقصود المشرع وبعد ان ذكرنا صور هذه النظرية سواء من الناحية الايجابية او السلبية، إذن لا بد ان نبين التأصيل القانوني او الاسس التي نعتمد عليها في هذا التأصيل.

فبالتأكيد ان نظرية التعسف في استعمال حق التقاضي تستند على مجموعة من الاسس او الاصول والتي من خلالها تبرز معالم واهمية هذه النظرية في الحياة العملية لما لها من علاقة وثيقة سواء بالافراد او بحقوقهم، ولعل ابرز هذه الاصول هو مبدأ العدالة حيث يصلح لتأسيس هذه النظرية، فقد برر اغلب الفقهاء الكثير من حالات التعسف وفقا ً لمبدأ العدالة والذي يقضي بعدم جواز استعمال الحقوق للاضرار بالغير او بحقوقهم او بتحقيق مصلحة شخصية لا تتناسب مع ما يصيب الغير من ضرر من جراء هذه المصلحة، او قيام الشخص بتجاوز حدود حقه من خلال استعماله لتحقيق مصلحة معينة وكانت هذه المصلحة غير مشروعة على سبيل المثال، او ان تتعارض مع ما تهدف اليه المصلحة العامة، وبالتالي يكون قد اضر بالطرف الآخر([14]).

ومن الجدير بالذكر ان مبدأ العدالة يقضي بأن لا يكون استعمال الحق بشكل مطلق، اذ لا تكون هناك حقوق مطلقة للشخص، مما يستوجب ويحتم نسبية الحقوق التي تعطى للشخص، معنى ذلك ان القانون يمنح الافراد حقوقا ً يتصرف بها ما يشاء مع تقييد هذا المنح او هذا الأعطاء للحقوق بأن يستعملها دون ان يتجاوز الحدود المرسومة له وفقا ً لمقتضيات العدالة.

وبالاضافة الى مبدأ العدالة وما يؤدية من تأصيل نظرية التعسف، فأن هناك مبدأ آخر لا يقل أهمية عما تم ذكره وهو مبدأ حسن النية في التصرفات حيث يُعد هو الآخر الذي يعمل على ايجاد تأصيل لهذه النظرية، والذي من شأنه ان يقوم الشخص عند استعمال حقه وقيامه ببعض الاجراءات القضائية التي منحها اياه القانون، هو ان يقوم بها بمبدأ حسن النية وعدم الاضرار بالخصم الآخر والا اعتبر هذا الشخص متجاوزا ً لحدود حقه وبالتالي سيرتب عليه القانون مسؤولية تعويض الطرف الأخر وهذه مسألة تقديرية يبت فيها قاضي الموضوع مستندا ً في ذلك الى مجموعة من القواعد العامة التي تنظم العلاقة بين الاطراف المتخاصمة وعدم تجاوز أي طرف على الآخر بدون وجه حق([15]).

إذن يتضح ان مبدأ حسن النية يساهم في تأصيل هذه النظرية وهو لا يقل اهمية عن مبدأ العدالة فكلاهما يفرضان على الشخص ان يستعمل حقه بدون تعسف او إضرار بالطرف الآخر.

ولم يقتصر الأمر على هذا الحد ولكن هناك من الأسس المهمة والتي تساعد في تأصيل هذه النظرية، إذ ان تأصيل هذه النظرية يجد أساسه كذلك في ضرورة التوازن بين المنافع والتي يحصل عليها الشخص وبين الإضرار التي تصيب الغير، بحيث يجب ان لا تكون الاضرار التي تصيب الغير تفوق المصلحة التي يحصل عليها الشخص عند استعمال حقه، واذا ما زاد الضرر عن المصلحة هنا تنهض مسؤولية الشخص بوصفه متعسفا ً بحقه تجاه الطرف الآخر والذي يكون خصما ً له في الدعوى المرفوعة امام القاضي، عندها على القاضي ان يتدخل ليعيد التوازن بين المصالح وعكس ذلك سيعد القاضي منكرا ً للعدالة وهذا مما لا يتلاءم مع ما يحدده ويلزمه به القانون، كذلك مما تجدر الاشارة اليه الى ان تأصيل نظرية التعسف في إستعمال حق التقاضي من الممكن رده الى بعض المبادئ الاجرائية العامة في قانون المرافعات، كمبدأ المساواة بين الخصوم في ابداء الطلبات والدفوع والادلة الموجودة لديهم، وحياد القاضي والمواجهة بين الخصوم ومبدأ احترام الحق في الدفاع، وبمقتضى تعميم المبادئ القانونية الاجرائية يلتزم الخصوم بعدم التعسف والانحراف في استعمال تلك الضمانات التي كفلها القانون تحقيقا ً للعدالة بين الخصوم، هذا ما يهدف اليه القانون في حمايته للمجتمع وخاصة الطرف الضعيف في العقد، وبالتالي ستتحقق الموازنة بين المصالح([16]).

المبحث الثاني: مظاهر التعسف في استعمال حق التقاضي والآثار المترتبة عليها

في هذا الموضوع يجب دراسة مظاهر التعسف في المرحلة التي تبدأ بالمطالبة القضائية حتى صدور حكم نهائي في موضوعها وهو يمكن ان نطلق عليه بمظاهر التعسف في مرحلة الخصومة والطعن، ونقصد بالخصومة instance La هنا هو مجموعة الاجراءات القضائية المتتابعة والتي تبدأ بالمطالبة القضائية وتنتهي بالحكم في الموضوع([17]). وهناك بالتأكيد آثار تترتب على ممارسة هذه المظاهر من قبل أطراف الدعوى، ولغرض بيان مظاهر التعسف والآثار المترتبة عليها إرتأينا تقسيم هذا الموضوع على مطلبين، خصصنا المطلب الاول / لبيان مظاهر التعسف في استعمال حق التقاضي، ونتناول في المطلب الثاني / آثار المسؤولية الناشئة من التعسف في استعمال حق التقاضي، وعلى النحو الآتي....

المطلب الاول: مظاهر التعسف في استعمال حق التقاضي

بما ان الدعوى هي طلب شخص حقه من آخر امام القضاء فالاجراءات القضائية بالتأكيد قد تتخذ وتمارس من قبل اطراف في هذه الدعوى وهو بلا شك المدعي، والمدعى عليه او من قبل القاضي، وقد تمارس من آخرين كما في حالة الشهود والخبراء او أي متدخل في الدعوى سواء اكان تدخله انضماميا ً او اختصامياً، فالمهم هنا ان التعسف في استعمال هذه الاجراءات قد يحصل من قبل أي شخص ممن ذكروا عند قيامه بأي اجراء قضائي معين.

فنبدأ اولا ًبالتعسف الذي يصدر من المدعي بوصفه من اطراف الدعوى الاساسية، والذي يتخذ عدة مظاهر من أبرزها تعسف المدعي في استعمال الحق في الادعاء على الرغم من ان حق اللجوء الى القضاء يعد من الحقوق التي كفلها الدستور للناس كافة ([18])فضلا ً عن ذلك فالمدعي هو الشخص البادئ للخصومة القضائية وهو الذي يطرحها امام القضاء وهو اهم اطراف الخصومة، لأن به تبدأ الخصومة وتعتبر مرفوعة امام القضاء، وقد وصفه المشرع الفرنسي بصاحب الادعاء auteur dune pretention([19]).

فيجب إذن على المدعي عند استعمال هذا الحق والقيام بأي من الاجراءات القضائية ان لا يكون متعسفا ً في استعماله أي لو استعمله في غير الهدف الذي انشأ من اجله بحيث كان يقصد به اما تشويه سمعة خصمه والاضرار او التشهير به او مبالغته في الطلبات والاجراءات او اتخاذه الدعوى وسيلة للتهديد او جعل التقاضي اكثر كلفة على الخصوم او تعطيل حسم الدعوى فكل هذه مظاهر يقوم بها المدعي متعسفا ً في حقه اتجاه الخصم([20])، وكذلك قيام المدعي بالتقدم بالاجراءات القضائية وكان فيها ارهاق ومشقة لخصمه، او رفع دعوى بحق يعلم المدين بانقضائه او لم تكن لديه مصلحة في رفع هذه الدعوى، إذ ان من المعلوم بأن الدعوى لا تقبلها المحكمة الا اذا توافرت شروطها من الأهلية والصفة او الخصومة والمصلحة([21]) ويلاحظ بأن الاجتهادات القضائية قد اكدت ما ذكرناه سابقا ً من احكام واشترطت لاستعمال الخصم حقه في اللجوء الى القضاء بضرورة وجود المصلحة المشروعة من المدعي او المدعى عليه.

وبهذا الخصوص قضت محكمة النقض المصرية ((حق الالتجاء للقضاء مقيد بوجود مصلحة جدية ومشروعة، فاذا ما تبين ان المدعي كان مبطلا ً في دعواه ولم يقصد بها الا الاضرار بخصمه والنكاية به فأنه لا يكون قد باشر حقا ً مقررا ً في القانون بل يكون عمله خطأ يجيز الحكم عليه بالتعويض)) ([22])كما ان من الحالات التي يكون فيها الخصم متعسفا ً في استعمال حقه، هو توجيه احد الخصمين للآخر اليمين الحاسمة وكان متعسفا ً في توجيهها على الرغم من ان توجيه اليمين الحاسمة هو حق مقرر للخصم بموجب قانون الاثبات([23]).

فضلا ًعن ذلك من الحالات التي يكون فيها المدعي متعسفا ً في استعمال حق التقاضي، هو تعسفه في التحكم بسير الاجراءات القضائية او الخصومة، ومن ابرز مظاهرها هو تعسف المدعي في توجيه طلب برد القاضي لغرض إطالة النزاع على الرغم من ان رد القاضي يعد من ضمانات صحة التقاضي التي اعطت بموجبها قانون المرافعات العراقي الحق لأطراف الدعوى تقديم طلب برد القاضي اذا كان هناك حالة من حالات الرد التي نصت عليها المادة (93) ([24])من قانون المرافعات العراقي رقم 83 لسنة 1969، ففي هذه الحالة وان كان لأي من الخصوم الحق بتقديم طلب برد القاضي فيجب عليه الا يكون متعسفا ً في استعمال هذا الحق، بأن كان الغرض الاساسي الذي يهدف اليه هو إطالة النزاع، كما ان من مظاهر تعسف المدعي الآخرى في الاجراءات القضائية هو ابداء الدفوع والطلبات الكيدية او التعسفية في الخصومة، كما لو طلب تأجيل الدعوى لعدة مرات دون مبرر او الادعاء بالتزوير لغرض اطالة مدة حسم الدعوى للاضرار بالخصم الاخر.

ومن الجدير بالذكر ان التعسف لا يصدر من المدعي فقط لان مباشرة الاجراءات القضائية لا يقتصر عليه اذ يكون للمدعى عليه مباشرة هذه الاجراءات القضائية دون تعسف واضرار بالخصم الاخر، والمدعى عليه هو من يقدم في مواجهته طلباً للقضاء للحصول على الحماية القضائية ([25]) ومن الحالات التي يكون فيها المدعى عليه متعسفاً في استعمال حقه هو التمادي في الانكار للاضرار بالخصم الاخر، على الرغم من ان انكار المدعى عليه ما يدعي به المدعي في موضوع الدعوى يعد من الحقوق التي كفلها القانون لكل شخص لغرض رد ادعاء الخصم الاخر واجباره على اثبات ادعائه ([26]) ولكن استعمال الشخص لهذا الحق يجب ان لا يكون متعسفاً في استعماله، كما لو انكر الوارث صحة الوصية على الرغم بعدم وجود أي شك حول صحتها، كما يجب على المدعى عليه الا يكون متعسفاً في توجيه الطلبات الفرعية لغرض تأجيل الدعوى وتأجيل حسمها وبهذا الخصوص اعتبرت محكمة النقض الفرنسية ان طلب احالة القضية الى الخبراء للمرة الثالثة دون ذكر اسباب جدية يشكل تعسفاً([27]).

بالاضافة الى مظاهر التعسف الصادرة من المدعي والمدعى عليه فقد يحصل التعسف من قبل القاضي، فالقاضي هو من يتولى ادارة الجلسة والسير في اجراءات الدعوى ومن ثم اصدار الحكم المناسب فيها، والا يعتبر القاضي ممتنعاً عن احقاق الحق ومنكرا ً للعدالة، مما يعطي الحق للخصوم بتقديم شكوى عليه ([28]) ومن صور التعسف في استعمال الحق من قبل القاضي قبول القاضي لاي طلب او دفع مقدم من قبل الخصوم دون ان يتأكد من جدية الدفع او طلب ووجود مصلحة للشخص الذي قدمه، مما يؤدي الى احالة الدعوى للتحقيق مما يسبب اطالة مدة النزاع والاضرار بالخصوم.

المطلب الثاني: آثار التعسف في استعمال حق التقاضي

يعتمد نفاذ وتطبيق قواعد القانون على خضوع الافراد الاختياري لأحكامه، لكن هذا التطبيق التلقائي قد يواجه بعض العقبات والعراقيل التي تحول دون نفاذه،وذلك في صورة مخالفة لهذه القواعد بالخروج عليها، ويمثل هذا السلوك عائقا ً يحول دون نفاذ قواعد القانون على نحو يتعين مواجهته، وتشكل هذه الظاهرة إستثناء في حياة القانون يلزم قهرها والتغلب عليها، بتحريك وسائل القانون المختلفة التي تيسر فرض إرادة القانون وإعلاء كلمته على المخالفين وبالوسائل الجبرية عند اللزوم، فاذا ما حصل حالة من الحالات التي ذكرناها آنفا ً والتي يحصل فيها تعسف في استعمال حق التقاضي، فان ذلك يترتب عليه عدد من الآثار وأول هذه الآثار هو ضرورة القيام بالتدابير الوقائية قبل قيام هذه الحالات، والتي من ابرزها عدم قبول المحكمة لأي إجراء من الاجراءات القضائية اذا كان فيها تعسفا ً من قبل الشخص الذي تقدم بها مما يؤدي الى الاضرار بالخصم الآخر، إذ يعد ذلك مانعا ً من التعسف ومن الجدير بالذكر الى ان عدم القبول وان كان من التدابير الوقائية لمنع حصول التعسف، فان ذلك يستلزم وجود مبررات لعدم القبول، ومثال ذلك ان قيام الشخص باجراء قضائي كما لو رفع الدعوى امام المحكمة فان ذلك يكون مرتبطا ً بحصول الاعتداء على حقه، اما اذا لم يحصل الاعتداء فيعد الشخص متعسفا ً في إتخاذه لهذا الاجراء، ومن ثم لا يقبل منه هذا الاجراء، وبالتأكيد ان من الاسباب التي تؤدي الى عدم قبول الاجراء القضائي هو تخلف شرط من شروط قبول الدعوى كالاهلية والخصومة والمصلحة([29]).

إذ ان الشخص اذا لم يكن لديه مصلحة مع توافر شروط الدعوى الاخرى لا يحق له رفع الدعوى بوصفها اجراء قضائي، وهو ما نصت عليه المادة (6) من قانون المرافعات العراقي والتي اشترطت في المصلحة ان تكون معلومة وحالة وممكنة ومحققه، وان كان يجوز إستثناء رفع الدعوى استنادا ً الى المصلحة المحتملة ([30]) وفضلا ً عن التدابير الوقائية، فان هناك عدداً من القيود على الخصوم والغرض منها هو الحد من تعسفهم في استعمال حقهم كمنع الخصم من توجيه اليمين اذا تبين للقاضي من ظروف الدعوى وملابساتها ان قيام الخصم بتوجيه اليمين يؤدي الى الاضرار بالخصم الآخر على الرغم من ان توجيه اليمين هو حق كفله القانون للخصوم، وكذلك من القيود هو منع الخصوم من الاسترسال في المرافعة والخروج عن موضوع الدعوى، وهو ما نصت عليه المادة (102) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 13 لسنة 1968 المعدل بقولها ((يجب الاستماع الى اقوال الخصم حال المرافعة، ولا يجوز مقاطعتهم الا اذا خرجوا عن موضوع او مقتضيات الدفاع فيها......)).

فضلا ً عن ذلك، فأن القانون وفي سبيل عدم قيام احد الخصوم بالتعسف في استعمال حقه ِ، فأنه رتب جزاءً يتمثل بسقوط الحق في الدفع الشكلي اذا لم يتقدم به قبل الدخول في موضوع الدعوى، وهو ما نصت عليه المادة (73) من قانون المرافعات العراقي والتي نصت على إن ((الدفع ببطلان تبليغ عريضة الدعوى والاوراق الاخرى يجب ابداؤه قبل أي طلب او دفع آخر والا سقط الحق فيه.....)).

وكذلك ما نصت عليه المادة (74) مرافعات عراقي بقولها ((الدفع بعدم الاختصاص المكاني يجب ابداؤه قبل التعرض لموضوع الدعوى والا سقط الحق فيه)). واذا كانت التدابير الوقائية تهدف الى منع وقوع التعسف، فانه يترتب على قيام أي من الخصوم بالتعسف في استعمال حقه ِ تحقق مسؤوليته ِ عن ذلك، وهذه المسؤولية تتحقق في حالة قيام خصم بالانحراف عن الغاية المشروعة لحقه باستعمال الاجراءات القضائية، كما لو كانت المصلحة غير موجودة للخصم وقت قيامه بالاجراء، وفضلا ً عن الانحراف عن الغاية المشروعة للحق يشترط ان يكون استعمال الخصم لحقه ِ يؤدي الى الاضرار بالخصم الاخر بصورة تتجاوز المصالح التي يقررها القانون لصاحب الحق، وان تكون هناك علاقة سببية بين الانحراف الذي يقوم به الخصم والضرر الذي يصيب الخصم الآخر، اما اذا لم يكن هناك علاقة سببية فلا تتحقق مسؤولية الخصم عن الاضرار، وان تسبب بحصول الضرر للغير طالما كان استعمال الحق مشروعا ً([31]).

الخاتمة:

بعد ان تناولنا موضوع التعسف في استعمال حق التقاضي وبينا تعريفه وصوره وتأصيله ومظاهره واهم الاثار المترتبة عليه، توصلنا من خلال هذا البحث الموجز الى عددٍ من النتائج والمقترحات وهي على النحو الآتي.

اولا ً: النتائج

  1. تبين إنه لا بد من وقوع ضرر حقيقي ملموس لكي يعد الشخص متعسفا ً اتجاه غيره وبالتالي يلزم بالتعويض.
  2. تبين إن التعسف اما ان يكون ايجابيا ً أي قيام الشخص بعمل ايجابي يهدف من ورائه الاضرار بالخصم الآخر، واما ان يكون سلبيا ً أي حالة الامتناع عن القيام بأي من الاجراءات القضائية، كأمتناع القاضي عن الاسراع في حسم الدعوى دون سبب مشروع.
  3. تبين ان القانون يعاقب الشخص بمجرد تجاوز الحدود المرسومة له حتى وان اعطاه القانون هذا الحق.
  4. ان عدم الرد من القاضي على الدفوع والطلبات الكيدية في الخصومة، لا يعتبر اخلالا ً بحق الطرف الآخر وانما استعمال القاضي لسلطته التقديرية لمنع وقوع التعسف.

ثانيا ً: المقترحات:

  1. ضرورة تفعيل دورة القضاء الرقابي واعطاء الضمانات اللازمة للحفاظ على هيبة هذه المؤسسة المهمة لما لها من حفظ للحقوق ومنع الآخرين من التجاوز عليها.
  2. بما ان حق تأجيل الدعوى من اكثر الحقوق شيوعا ً التي تحصل فيها ظاهرة التعسف، لذلك نقترح ان تعدل المدد المحددة لحسم كل دعوى وعدم التلاعب بالسقوف الزمنية لكي نحافظ على حقوق الآخرين من التجاوز.
  3. نقترح إضافة نص الى قانون المرافعات المدنية في الاحكام العامة لكي ينظم مسألة التعسف، بحيث يكون نصا ً عاما ً يسري على كافة الحقوق في قانون المرافعات والقوانين الاجرائية الآخرى لنضمن عدم قيام الخصم بالإجراء التعسفي خوفا ً من سلطة القانون.
  4. واخيرا ً نقترح زيادة عدد القضاة لسرعة حسم الدعاوى لأن تأخيرها يؤثر سلبا ً على حقوق الخصم الآخر ولا شك إنه ترفع يوميا ً العشرات من الدعاوى على اختلاف انواعها.

المصادر

أولاً / الكتب القانونية:

  1. د: ابراهيم امين النفياوي، التعسف في التقاضي، ط1، دار النهضة العربية، بلا سنة طبع.
  2. د: احمد ابراهيم عبد التواب، النظرية العامة للتعسف في استعمال الحق الاجرائي، ط1، القاهرة، 2006.
  3. د: احمد هندي، قانون المرافعات المدنية والتجارية، ج1، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، 1995.
  4. د: فتحي الدريني، نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الاسلامي، ط2، بيروت، 1998.
  5. د: فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية، 2001.
  6. د: عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، منشاة المعارف، الاسكندرية، 2004.
  7. عبد المنعم موسى ابراهيم، حسن النية في العقود، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بلا مكان وسنة طبع.
  8. المحامي: نزيه نعيم شلالا، دعاوي التعسف واساءة استعمال الحق، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006.

ثانياً / القوانين والدساتير

  1. القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 المعدل.
  2. قانون المرافعات المدنية العراقي رقم 83 لسنة 1969، المعدل.
  3. قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979، المعدل.
  4. قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 13 لسنة 1968 المعدل.
  5. القانون المدني المصري رقم 131 لسنة 1948، المعدل.
  6. قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني رقم 90 لسنة 1983، المعدل.

دستور العراق لعام 2005.

 

 

[1] - د: عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، مصادر الالتزام، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2004، ص696.

[2] - د: فتحي الدريني، نظرية التعسف في استعمال الحق في الفقه الاسلامي، ط2، بيروت، 1998، ص38.

[3] - د: احمد ابراهيم عبد التواب، النظرية العامة للتعسف في استعمال الحق الاجرائي، ط1، القاهرة، 2006، ص387.

[4] - من الفقهاء المحدثين، الشيخ علي الخفيف، ذكره د: احمد ابراهيم، المصدر نفسه، ص388.

[5] - عبد المنعم موسى ابراهيم، حسن النية في العقود، دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بيروت ، بلا سنة طبع ، ص95.

[6] - د: احمد ابراهيم عبد التواب محمد،، مصدر سابق، ص391.

[7] - JOSSERAND ((del abus de droits، 1905، p.44

[8] - لقد ذكر هذا التعريف من الفقه الفرنسي هو الفقيه ((salelles)) اشار اليه، د احمد ابراهيم عبد التواب، مصدر سابق، ص392.

[9] - نصت المادة (7) من القانون المدني العراقي على (1- من استعمل حقه استعمالا ً غير جائز وجب عليه الضمان)، اما الفقرة الثانية من هذه المادة فقد اشارت الى معايير التعسف في استعمال الحق وهي: 1- اذا لم يقصد من الاستعمال سوى الاضرار بالغير وعدم التوازن بين المصالح والاضرار التي تصيب الغير – وكذلك اذا كانت المصالح غير مشروعة.

[10] - إنظر مجلة إدارة وقضايا الحكومة (بدون رقم وتاريخ) السنة العاشرة، العدد الاول، 1966، أشار اليها د: احمد ابراهيم عبد التواب، مصدر سابق، ص395.

[11] - د: ابراهيم امين النفياوي، التعسف في التقاضي، ط1، دار النهضة العربية، بلا سنة طبع، ص175.

[12] - د: احمد ابراهيم عبد التواب، مصدر سابق، س744.

[13] - وبالمعنى نفسه إنظر المادة (215) من قانون المرافعات المدنية والتجارية المصري رقم 13 لسنة 1968، وكذلك المادة (616) من قانون اصول المحاكمات المدنية اللبناني رقم 90 لسنة 1983.

[14] - د: ابراهيم امين النفياوي، مصدر سابق، ص57.

[15] - المحامي: نزيه نعيم شلالا، دعاوي التعسف وأساءة استعمال الحق، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2006، ص33. وكذلك ينظر: عبد المنعم موسى ابراهيم، مصدر سابق، ص69.

[16] - المحامي: نزيه نعيم شلالا، المصدر السابق، ص34.

[17] - د: فتحي والي، الوسيط في قانون القضاء المدني، دار النهضة العربية، 2001، بند 24، ص50.

[18] - إنظر بهذا الخصوص نص المادة (19) الفقرة ثالثا ً من دستور العراق لعام 2005، التي نصت على أن ((التقاضي حق مصون ومكفول للجميع)).

[19] - Regard art 30 de NCPCF، pirrre Julien et Natalie Fricero ((droit iudicaire prive)) op.cit n23.p.15 اشار اليه د: احمد ابراهيم عبد التواب، مصدر سابق، ص 645.

[20] - د: ابراهيم امين النفياوي، مصدر سابق، ص174.

[21] - ينظر بهذا الخصوص ما نصت عليه المادة (3) من قانون المرافعات العراقي بقولها ((يشترط ان يكون كل من طرفي الدعوى متمتعا ً بالاهلية اللازمة لاستعمال الحقوق التي تتعلق بها الدعوى، والا وجب ان ينوب عنه من يقوم مقامه قانونا ً في استعمال هذه الحقوق))، وكذلك ينظر نص المادة (4) مرافعات عراقي والتي اشترطت ان تقام الدعوى على خصم قانوني، والمادة (7) من القانون نفسه، والتي اشترطت في المصلحة ان تكون حالة ومعلومة وممكنة ومحققة ولكنها اجازت استثناء رفع الدعوى استنادا ً الى المصلحة المحتملة في حالات محددة منها، دعوى تثبيت الحق ودعوى تثبيت الحالة، ودعوى قطع النزاع.

[22] - انظر بهذا الخصوص حكم محكمة النقض المصرية، في الدعوى المرقمة 825 لسنة 2003 والذي جاء تطبيقا ً لنص المادة (530) من القانون المدني المصري. اشار اليه د: احمد ابراهيم عبد التواب، مصدر سابق، ص646.

[23] - انظر نص المادة (114) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 والتي اعطت لكل الخصمين الحق في توجيه اليمين بقولها ((لكل من الخصمين بأذن من المحكمة ان يوجه اليمين الحاسمة الى الخصم الآخر)). كما نصت الفقرة ثانيا ً من المادة اعلاه على ان ((للمحكمة ان ترفض توجيه اليمين الحاسمة اذا كان الخصم متعسفا ً في توجيهها)).

[24] - نصت المادة (93) ، من قانون المرافعات العراقي على حالات رد القاضي وهي اذا كان احد الطرفين مستخدماً عنده او كان قد اعتاد مؤاكلة احد الطرفين او مساكنته او كان قد تلقى منه هدية قبل اقامة الدعوى او بعدها.

[25] - د: احمد هندي، قانون المرافعات المدنية والتجارية، ج1، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، 1995 ، ص446.

[26] - د: عبد الباسط جميعي، الاساءة في المجال الاجرائي، اساءة استعمال الحق في التقاضي والتنفيذ، مجلة القانون والاقتصاد ، 1983، ص216.

[27] - انظر Bull. Civ،Tuin،1953،Cass.soc.22.p.436 أشار اليه،ا د: احمد ابراهيم عبد التواب، مصدر سابق، ص730.

[28] - أشارت المادة (286) الى الحالات التي يجوز فيها الشكوى على القاضي وهي اذا وقع منه غش او تدليس او خطأ مهني جسيم اوقبل منفعة من احد الخصوم وامتنع القاضي عن احقاق الحق.

[29] - د. ابراهيم امين النفياوي ، مصدر سابق ، ص353.

[30] - انظر ما نصت عليه المادة (6) مرافعات عراقي على ان ((يشترط في الدعوى ان يكون المدعي به مصلحة معلومة وحالة وممكنة ومحققة ومع ذلك فالمصلحة المحتملة تكفي ان كان هناك ما يدعو الى التخوف من الحاق الضرر بذوي الشأن.........)).

[31] - د. أحمد ابراهيم عبد التواب ، مصدر سابق ، ص829.