mp3:
الملف: Microsoft Office document icon 044.doc

5- الأمل..

يعيش الإنسان في هذه الحياة على الأمل وبدون الأمل يضحى ميتاً غير قادر على الحركة، فالأمل هو الذي يحي النفوس المتعبة وينقذها من موت محقق.

والشعوب المضطهدة المحرومة لا ينفعها ساعة النهوض إلا الأمل ولا يسعفها ويشدها إلى الحياة إلا الأمل.

وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقاوم عوامل الضعف والتهرؤ في المجتمع ببعث مشاعر الأمل فبالأمل يعاد صياغة الإنسان من جديد، فبالأمل استطاع رسول الله وصحابته أن يقاوم سنين عصيبة من العذاب قضوها في مكة وبالأمل استطاع المسلمون أن يواجهوا الأعداء وهم أكثر منهم عدة وعدداً.

فالأمل هو مفتاح النجاح ونقطة التحرك.

أما تدري كيف قلع رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخوف والهلع من نفوس أصحابه يوم الأحزاب.. وبالأمل وقف المسلمون في مواقعهم يبنون ويجاهدون حتى استطاعوا أن يقيموا الإسلام في جزيرة العرب برمتها ثم لم يكتفوا بذلك.. بل واصلوا طريقهم حتى أوصلوا الإسلام إلى أواسط أوروبا غرباً وحتى الصين شرقاً كل ذلك بالأمل.

فبالأمل تتوهج شعلة الحياة في أعماق الإنسان وتدفعه نحو العمل.

يقول رسول الله (صلى الله عليه وآله) في ذلك: الأمل رحمة لأمتي، لولا الأمل ما أرضعت الأم ولداً ولا غرس غارس شجراً.

أجل لولا الأمل لما كانت الحياة ولما عمل الإنسان ولما ضحى المجاهدون.

والقرآن الكريم محفوف بآيات الأمل فمع كل تكليف يكلف به الإنسان يضع إلى جانبه الأمل.

 (وإن ليس للإنسان إلا ما سعى.. وإن سعيه سوف يرى).

 (إن جندنا لهم الغالبون).

 (إن تنصروا الله فلا غالب لكم).

وبالأمل يزداد الإنسان ثقة بنفسه  وثقة بربه وثقة بإخوته ومجتمعه ويصبح حريصاً على وقته حريصاً على طاقاته وإمكاناته.

فلا يأس في الإسلام (ولا تيئسوا من روح الله) يوسف 87، (لا تقنطوا من رحمة الله) الزمر 5. واليأس هو عامل تفتيت وعامل تخدير وعامل تخريب.

والأمل هو عامل نهوض وعامل بناء.

وإذا ما استولى على مجتمع اليأس فإنه سيكون مجتمعاً متأخراً ومتخلفاً.

وبالعكس المجتمع الذي يعيش الأمل هو المجتمع الذي يتقدم.

فالأمل هو السبيل إلى الحضارة.

ويوم فقدت أمتنا الإسلامية الأمل فقدت ثقتها بنفسها، وكانت النتيجة هي التبعية للغرب والشرق وتخلف في مناحي الحياة وتراجع يوماً بعد آخر.

فالأمل هو سبيلنا إلى النهوض والتقدم من جديد.

6- التفكير:

ألغى المجتمع الجاهلي أية صلة له بالفكر والتفكير وأحل محله الخرافة والوهم وفي الوقت الذي كان هذا المجتمع يسبح في ظلمات الجهل والتخلف طرق الإسلام أبواب العقول المعطلة فدعى الإنسان إلى التفكير وطلب منه أن ينزع عن نفسه الوهم والخرافة وأن تستقيم حياته على الفكر السليم والعقل النير فعشرات الآيات جاءت لتفتح الأبواب الموصدة ولتفتح الطريق أمام عمل العقل فكان من الكلمات الكثيرة التي وردت في القرآن الكريم (لعلهم يتفكرون).

وقد أظهر الإسلام هذا الاهتمام الكبير بالفكر والتفكير بسبب نظرته إلى العقل.

فالعقل من أعظم وسائل الإنسان لمعرفة الخير والعمل به.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما يدرك الخير كله بالعقل، ولا دين لمن لا عقل له (1).

وقال أيضاً: لكل شيء آلة وعدة، وآلة المؤمن وعدته العقل (2).

فالإسلام يعتمد على العقل كمساعد له في نشر الفضيلة وفي استتباب الخير ولا نجد في تأريخ البشر ديناً أو مذهباً اهتم بالعقل كما اهتم الإسلام.

والرسالة الإسلامية في أيامه الأولى لم تكن لتستطيع أن تشق طريقها إلا بإزالة الصدأ الذي ران على العقول وفتح الطريق أمام العقل ليبدأ عمله ونشاطه حتى أصبح تفكير ساعة خير من عبادة سنة كما ورد في حديث النبي (صلى الله عليه وآله).

وقال أيضاً: لا عبادة كالتفكير، وأيضاً: لا عقل كالتدبير.

ووضع الإسلام منهجاً للتفكير يستند على الملاحظة الواقعية ويعتمد على سلامة الحواس الإنسانية وأمره بالابتعاد عن كل ما يغل الفكر من الاعتقادات الوهمية ومن الإيمان بالخرافة، وأمره أن يتجنب شرب الخمر وكل ما يضعف الفكر ويسلب من الإنسان العقل.

وبعد أن وضع المنهج وطلب من الإنسان أن يفكر في كل شيء لأن من تفكر أبصر كما قال الإمام علي (عليه السلام).

وحتى في مجال العبادة يجب أن لا يعطل الفكر، ففي وصية النبي (صلى الله عليه وآله) إلى أبي ذر:

ركعتان مقتصرتان في التفكر خير من قيام ليلة والقلب ساه (3).

وتفكير الإنسان على هدى منهج سليم حصانة له من الانحراف ومنطلق له نحو البناء والازدهار فبالتفكير تتقدم الحياة أشواطاً كبيرة وبالتفكير تستثمر موارد الحياة وبالتفكير تزداد المعرفة وتزداد العلوم وبالتفكير يكتشف الإنسان الخطأ ويكتشف إلى جانبه الحل أيضاً.

وبالتفكير ازدهر المجتمع الإسلامي وانتشر العلم وفتحت المعاهد أبوابها لطلب العلم.

وبالتفكير بلغ الإسلام أهم أهدافه في خلق الإنسان الإيجابي المتفاعل القادر على البناء.

فقد كانت عقبة كثيرة تحول دون تقدم الإنسان إلى الأمام عقبات نفسية وعقبات في الواقع الاجتماعي والاقتصادي ولم يكن من سبيل لاقتحام تلك العقبات إلا بالإبداع.

وهذه من أهم سمات حركة النبي (صلى الله عليه وآله) حيث كانت تشق طريقها بالإبداع، الإبداع في الحرب وابتكار أسلوب الصفوف بدلاً من الكر والفر كان سبباً للانتصار في بدر والإبداع في حفر الخندق هو الذي حال دون هزيمة المسلمين والإبداع في صنع المنجنيق هو الذي أجبر أهل الطائف الإذعان للحق.

ومسيرة الرسالة مملوءة يصور من هذا الإبداع الذي هو نتيجة للتفكير السليم والتخطيط الحكيم.

7- العدل:

من أهداف الإسلام إقامة مجتمع متوازن متجانس الأجزاء وهذا لا يتم إلا بسيادة العدل، فركز الإسلام وقادته الميامين على العدل كقيمة حضارية لها أبعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

فالأب عندما يعدل في البيت بين أولاده وزوجاته وعندما يعدل الفرد وهو في الوسط الاجتماعي أو الوسط الوظيفي وعندما يعدل الحاكم بين الرعية يسير هذا المجتمع نحو الخير لا يعرقل مسيرته أي معوق، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في العدل.

عدل ساعة خير من عبادة سبعين سنة (4).

وهو يشمل عدل الأب والأم في البيت وعدل كل إنسان مسلم في المجتمع وعدل المسؤول بين موظفيه وعدل الحاكم بين الرعية.

فعدل ساعة سيؤدي إلى حماية المجتمع من أنماط الظلم ويجعله مجتمعاً مستقيماً يسوده الخير فهو إذن أفضل من سبعين سنة من العبادة.

وقال أيضاً: من صاحب الناس بالذي يحب أن يصاحبوه كان عدلا (5).

فالعدل في العلاقات الاجتماعية هو أساس العدل في العلاقات السياسية.

وقال أيضاً (صلى الله عليه وآله): أول من يدخل النار أمير لم يعدل (6).

من ولى عشرة فلم يعدل فيهم جاء يوم القيامة ويداه ورجلاه ورأسه في ثقب فأس (7).

وقد أرسى الإسلام بناء المجتمع على عدة أنظمة متداخلة، نظام اقتصادي ونظام أسري ونظام اجتماعي ونظام سياسي.

وكانت القاعدة القوية التي قامت عليها كل تلك الأنظمة هي العدل.. فالعدل هو أساس الأسرة وهو أساس الاقتصاد وهو أساس المجتمع وهو أساس الحكم.

وننتهي من ذلك أن العدل هو ركيزة النظام في الحضارة الإسلامية وبدون هذه القاعدة يخر بناء الحضارة مثلما حدث في الفترة المظلمة من التاريخ الإسلامي عندما انهارت الحضارة الإسلامية وانهارت الأنظمة الإسلامية والاقتصادية بانعدام العدالة.

وبالعدل تزدهر الحياة ويسود الأمن ويعرف كل إنسان ما له وما عليه.

فالحقوق والواجبات تتعين من خلال العدل.

وبواسطة العدل تتقدم الحياة الاقتصادية ويتطور الإنتاج ويتقدم المجتمع صوب الاكتفاء الذاتي.

وتحول العدل في المجتمع الإسلامي إلى شعار يهتف به كل إنسان ويقوم عليه كل عمل خير حتى سادت العدالة هذا المجتمع، والعدالة هي غاية من غايات الرسالة الإسلامية ووظيفة من وظائفها في إرساء دعائم حضارة عالمية تستوعب حاجات كل البشر.

8- العمل الصالح:

من الشعارات الإسلامية في دفع المجتمع إلى التقدم هو العمل الصالح.

وليس هناك من لفظ كثر وروده في القرآن الكريم كهذا اللفظ حتى أصبح يتردد على ألسنة المسلمين، وما من لقاء تم بين رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأحد أصحابه إلا والدعوة إلى العمل الصالح على رأس كل حديث.

جاء قيس بن عاصم المنقري على رأس وفد من تميم وقال لرسول الله (صلى الله عليه وآله) عظني فمن جملة ما وعظه:

وإنه يا قيس لابد لك من قرين يدفن معك وهو حي وتدفن معه وأنت ميت فإن كان كريماً أكرمك وإن كان لئيماً أسلمك، لا يحشر إلا معك، ولا تحشر إلا معه ولا تسأل إلا عنه، ولا تبعث إلا معه فلا تجعله إلا صالحاً فإنه إن كان صالحاً لم تأنس إلا به، وإن كان فاحشاً لم تستوحش إلا منه وهو عملك (8).

وقال (صلى الله عليه وآله): صنائع المعروف تقي مصارع السوء (9)

وقال (صلى الله عليه وآله): العمل كنز والدنيا معدن (10).

والعمل الذي يحبذه رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي يأتي بعد العلم فسيكون حينذاك عملاً صالحاً.

قال النبي (صلى الله عليه وآله): من علم بما علم، ورثه الله علم ما لم يعلم (11).

ويجب أن يتطابق العمل مع العدل، قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي لا خير في قول إلا مع الفعل.

والعمل هو أساس التقدم في أي مجتمع من المجتمعات وقد رفعت الماركسية منزلة العمل إذ جعلته الأساس الذي يحدد مستوى معيشة الإنسان.

أما الإسلام فقد رفع من شأن العمل حتى أصبح مقياساً لمعرفة الإنسان ليس في الدنيا وحسب بل في الآخرة أيضاً.

فالمسلم يعمل ليس من أجل الأجر الدنيوي فقط بل من أجل نيل رضى الله سبحانه وتعالى وهذا هو أكبر محفز للعمل والإنتاج، فقد أوجد الإسلام محفزات أقوى من الدوافع الدنيوية في ربط الإنسان بميدان العمل فكان كل فرد يعمل لغايات أسمى، وهذا ما جعل المجتمع الإسلامي في حالة استنفار وفي حالة تسابق نحو ميدان العمل بخلاف ما كان عليه الإنسان قبل البعثة فقد كانت النظرة السلبية تجمد كفاءاته وتجعل منه عضواً راكداً في المجتمع.

فكان العربي ينظر إلى بعض الأعمال بنظرة ازدراء، وجاء الإسلام ليستأصل أية فكرة سلبية نحو الحياة والعمل، فكان من نتائج تركيز هذه الفكرة في نفوس الناس أن تحول المجتمع إلى خلية نحل لا تفتر من العمل وحدثت الثورة الإنتاجية التي غيرت الوضع الاقتصادي للمسلمين.

ونظرة إلى مجتمعاتنا الإسلامية اليوم نجد أنها بحاجة إلى ثورة إنتاجية واسعة.

فثروات العالم الإسلامي من الكثرة بحيث تؤهله للقيام بأكبر نهضة اقتصادية لكن المشكلة تكمن في الإنسان ولا تحل معضلة الإنسان إلا بثورة ثقافية يستعيد فيها المجتمع تلك القيم البناءة التي جاء بها الإسلام، ومنها هذه القيمة الحضارية التي تتأتى من العمل الصالح.

  •  ولادة جديدة

بهذه القيم وغيرها وضع النبي (صلى الله عليه وآله) أسس بناء الحضارة الإنسانية وجعل من هذه الحضارة وسيلة لسوق الناس إلى الأهداف التي خلقوا من أجلها، ففي ظل هذه الحضارة يجد الإنسان إنسانيته ويجد ثمرة أعماله ونشاطه في تقدم المجتمع أشواطاً إلى الأمام.

ويوم تخلينا عن هذه القيم فقدنا حضارتنا وأصبحنا نستجدي ما نريده من حضارات الشرق والغرب، وباتت بلادنا تعيش على موائد أعداءها الذين سلبوا ثرواتها ونهبوا منها كل ما كانت تملكه من ثروات حضارية بقايا الحضارة الإسلامية.

وهزيمتنا أمام الحضارات الغربية والشرقية لم تكن عسكرية أو سياسة بل كانت هزيمة القيم، انهزمنا يوم انطفأت شعلة القيم في نفوسنا.

يوم حلت العداوة بين المسلم والمسلم بدل السلام، فسالمنا أعداءنا وعادينا إخواننا ويوم تقطعت جسور التعاون بين المسلم والمسلم فيوم اصبح المسلم ينظر إلى أخيه المسلم نظرة احتقار وتكبر وحقد وكراهية ويوم أصبح همنا العمل الطالح بصرف الوقت الثمين في مواخير الفساد وفي أماكن اللهو واضعين شعار العمل الصالح خلف ظهورنا.

ومن يوم أصبنا باليأس وتشاءمنا من المستقبل واعتقدنا أن لا خلاص لنا من الواقع المتردي.

يوم اعتقدنا أن التخلف هو قدرنا مع أن القرآن وصفنا بأننا خير أمة أخرجت للناس واعتقدنا أن التراجع هو حتمية تاريخية في حياتنا كشعوب نامية مع أن الله قد وعدنا وعداً حسناً فقال في كتابه (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين).

واعتقدنا أيضاً أن التبعية للغرب أو الشرق هو سبيلنا للتقدم مع أن القرآن الكريم يقول:

 (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً).

النساء 141.

فأخذنا نتراجع يوم خف الإيمان في نفوسنا فأصبحنا بلا قيم وبلا حضارة فهان علينا الاحتلال الأجنبي واستعذب البعض منا التبعية للشرق والغرب.

واستمرء البعض التخلف والجهل والأمية.

واليوم لا مخرج من هذا الواقع المزري إلا بولادة جديدة نعود فيها إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نسترضع من تلك القيم التي جاء بها نأخذ منها جرعات حتى نقوي بها إرادتنا وعزيمتنا على النهوض.

فقد أصبنا بالوهن خلال قرون عديدة من التراجع ولا علاج لنا في البداية إلا جرعات القيم (السلم، التعاون، الأخوة، العدالة، العمل الصالح..).

وبعد أن نأخذ تلك الجرعات تصبح نفوسنا وعقولنا معافاة سليمة قادرة على النهوض من جديد عندها سيكون طريقنا إلى التقدم والرقي سهلاً معبداً.

فبعد تقوية الروح والإرادة تأتي مرحلة الحركة والنهوض وهذا منهج رسول الله (صلى الله عليه وآله) دستور لنا، منهجه يوم كان في مكة يقارع الظالمين ولا يجد سبيلاً للمقاومة إلا بإيجاد النواة القوية الصابرة، ثم تتحول النواة إلى تجمع منظم تسوده الأخوة والطاعة والانضباط.

ومنهجه يوم قدم إلى المدينة فكان أول عمل يبادر إليه هو إرساء قواعد الدولة الإسلامية فالدولة هي الدرع الواقي الذي يوفر الحماية لذلك التجمع الإيماني والدولة هي الأداة لتطبيق الأحكام الإلهية وهي الوسيلة لإيصال صوت الإسلام إلى أرجاء العالم.

وكان الطريق الذي سلكه النبي (صلى الله عليه وآله) في إقامة الدولة طريقاً واضحاً ولم يترك أمراً غامضاً ألا أوضحه لنا من خلال القول أو الفعل فلا حجة لنا بعد ذلك.

إن الرسول (صلى الله عليه وآله) لم يكن رجلاً جاء لهذه الدنيا ثم ذهب عنها، بل هو نبي أرسله الله برسالة الإسلام وهو خاتم النبيين، أي أنه لا نبي من بعده فكان لابد لمنهجه من أن يبقى.. ولا بد هناك من حملة لهذا المنهج يتقاطرون على تطبيقه وهذا هو طريقنا إلى النبي (صلى الله عليه وآله).

فما الفائدة أن نحب النبي (صلى الله عليه وآله) ونسير بنهج غيره، ما الفائدة أن نردد اسمه ونحن لا نقفوا أثره خطوة بخطوة ولا نعير أية قيمة لكلماته ووصاياه، ما الفائدة أن نزوره كل عام ونحن لا نهتدي بهدية ولا نسترشد بتعاليمه.

وكأن الله لم يطلب منا (ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة).

فهو أسوة في كل شيء ليس في الخلق الحميد ومعالي الأخلاق فقط.

بل في العمل من أجل توعية المجتمع الجاهل.

هو أسوة لنا في إيجاد المجتمع الإسلامي القيمي.

هو أسوة لنا في إقامة الدولة الإسلامية وهو هدفنا المنشود وهدف كل مستضعف ومحروم في هذه الأرض.

فوفق الله العاملين من أجل إقامة الدولة الإسلامية الكبرى متأسين بنبيهم الكريم (صلى الله عليه وآله)، فهم الذين قال فيهم النبي (صلى الله عليه وآله) في وصيته لعلي بن أبي طالب (عليه السلام):

يا علي أعجب الناس إيماناً وأعظمهم يقيناً، قوم يكونون في آخر الزمان، لم يلحقوا النبي وحجب عنهم الحجة، فآمنوا بسواد على بياض. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وآله).

ـــــــــــــ

الهامش

1)- تحف العقول: ص44.

2)- نفس المصدر.

3)- مكارم الأخلاق: ص 547.

4)- العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج75 ص352.

5)- العلامة المجلسي، بحار الأنوار: ج77 ص171.

6)- نفس المصدر السابق.

7)- نفس المصدر السابق.

8)- كلمة الرسول الأعظم، السيد الشيرازي: ص114.

9)- نفس المصدر السابق.

10)- بحار الأنوار: ج77ص 183.

11)- بحار الأنوار: ج 40 ص 128.